الاثنين - 19 أبريل 2021
الاثنين - 19 أبريل 2021
No Image Info

التفاحة الفاسدة.. وثنائية الخير والشر

في أيّامنا هذه، مَثَلُ استشراء الجوائح وسرعة تفشّيها بين البشر، كَمَثل رجل وضع تفاحة فاسدة في قلب صندوق من التفاح الجيّد، فأفسدت هذه التفاحة التالفة كل الصندوق.

حالنا، استرشاداً بالمثال السابق، يقودونا إلى التساؤل عن كيفية استيعاب النزعات الوجودية الكامنة في الإنسان، فثنائية الخير والشر لم تغزُ البشريّة من مجرّات بعيدة شنّتها كائنات فضائية طبعت في كينونتها نزعة الخير أو الشر، بل الحقيقة، أن الإنسان قد فُطر وفي داخله هاتان النزعتان المتضادّتان تتصارعان من أجل الاستحواذ والتسيّد على الإرادة البشريّة.. إنها قاعدة «الفجور والتقوى».

لكن لسيرورة الحياة غرابة كبيرة، إذ تتشابه الكيفيّات التي يدعو إليها كل من الخير والشر، بغية تأثير أكبر وأسرع بين البشر، إذ يشترك الاثنان بمنهج الزرع والتلقيح، فمن صالح إلى مُصلح، ومن فاسد إلى مُفسد، تتشابه الكيفيّات وتتنافر المآلات، فالخير عطيّة تُزرع في قلوب الناس فتثمر وتلقّح ما حولها كما الشر ولكن بمآل معاكس، إذ يَعدي بفساده ويَدب كالنار في الهشيم.


إذن، لا مناص من الإقرار بفتك الفساد وإن كان شحيحاً بقدر قطرة ماء، فالقليل من الملح يمنح الطعام جودة كبيرة، كما القليل من الفساد كفيل بالقضاء على جلّ الطعام.

لقد أثبتت هذه المقاربة نجاعة منطق التفاحة الفاسدة وقوّة تأثيرها التخريبي، لكن التعويل يبقى على تنمية المقدرة البشريّة في ترويض نزعاتها الدفينة من أجل السعي إلى بناء الخير وتعزيزه كقيمة مُثلى وبالتالي تحييد الشر وتقويضه تدريجيّاً.
#بلا_حدود