الجمعة - 16 أبريل 2021
الجمعة - 16 أبريل 2021
No Image Info

من طرائف اللَّهجات العربيّة

اللغة العربية من اللغات الأكثر انتشاراً، وهي لغة القرآن، لذا فهي مفهومة في العالم العربي والإسلامي عكس العامية، ومع ذلك يقل استخدام الفصحى في الحياة اليومية لصالح اللهجات العامية، التي تنقسم إلى مجموعات رئيسية مثل: المصرية، المغربية، الخليجية، والشامية.. كلها تفرعت من الفصحى، وتظهر اللهجات نتيجة للانعزال بسبب التضاريس، أو الفروق الاجتماعية، أو الاحتلال، أو الهِجرات.

وقد أدى الإنتاج التلفزيوني في مصر والشام إلى انتشار تلك اللهجات دون غيرها، ويصل الاختلاف أحياناً لخلق لهجة (لغة مصغرة)، والقائمة تطول بالكلمات مختلفة المعاني بين اللهجات، لكن تظل لهجة العاصمة والإعلام المسيطرة، ومع هذا الاختلاف تحدث المفارقات فمثلاً: للتعبير عن الموافقة.. المصري يقول: «ماشي»، والعراقي: «صار»، والخليجي: «أبشر»، والمغربي: «واخَّا»، وللتعبيرعن الكثرة يقول المصري: «أوي»، والليبي: «هَلبا»، والجزائري: «ياسر»، والمغربي: «بِزَّاف»، والتونسي: «برشا»، والخليجي: «وايد أو مرّة»، والعراقي: « هواية»، وللنفي في دول الشام يستخدم «ما» (ما بعرف)، وشمال إفريقيا فتنفي بإضافة «ش» في نهاية الفعل، واللهجة المصرية (ما بعرفش).

من ناحية أخرى، يوجد تباين بين اللهجات من حيث النُطق والتنغيم من مد وتشديد وتخفيف، أو ما يعرف بـ«الفوناتيك phonetics»، فاللهجتان المصرية والشامية مرقّقتان، مقابل تفخيم في المغرب وتقصير للمقاطع، وفي اللهجات الخليجية مقاطع الجمل أطول، وتشديد بعض الحروف.


وأحياناً الكلمة يختلف معناها من بلد لآخر، فكلمة عافية في الخليج للمدح «يعطيك العافية»، أما في المغرب فتعني «النار»، وفي مصر (أنا بعافية).. تعني أنا مريض، وفي لبنان «طراش» مهنة مرتبطة بالديكور، وقد يتسبب ذلك لعرب آخرين بالدوخة، فهي تعني «غثيان»، أما في الخليج فكلمة طَرّش تعني أَرسل، و«العيش» يعني «الأرز» في الخليج بينما يعني «الخبز» في مصر، وخدام في المغرب، تعني موظف أو عامل، بينما في مصر أو لبنان، تعني الـ«خادم».

والقول: سنأكل اليوم «حوت»! يعني «السمك» في تونس، و إن دعاكم تونسي على طبق من «العظم»، فهو يقصد «البيض»، وإذا وصفكم جزائري بـ«باسل»، فهذا لا يعني «القوة والشجاعة»، بل يعني «الشخص الثقيل على القلب، و«ماشي» باليمني تعني ما فيه شيء «غير موافق» عكس لهجات أخرى.. وفي المغرب «دخل أو خرج في الشيء» أي اصطدم فيه.

وفي العديد من البلدان «شعشع» للذم، لكن حين يسألك سوداني «شأعشا؟» (تشاء عشاء)، وبسبب السرعة تسمع «تشعشع»، فلا تفهموا خطأ.. وحبيب أو حبيبة، تعني الشريك، لكنها في بعض اللهجات السعودية والمصرية تعني «جَدّ أو جَدّة».

ويقال في اليمن للضيف عند وصوله «أسعد الله مساءك» وعند مغادرته «أنعم الله مساءك»، فإذا قلتم «أنعم الله مساءك» وقت وصوله فسيشعر بالحرج، أو أنه غير مرحب به، و إذا قال السوداني «أريد ترحيل»، تعني المواصلات، أما لي موزين، فقد يُقصد سيارة «الليموزين» أو «اللِّي مو زين» يعني غير الجميل. الطبيب أو المهندس مسكر! - ليس للكلمة علاقة بالحلوى أو السكر - فهي تعني في الخليج أنه أغلق العيادة أو المكتب.

وفي اليمن «انتخب» تعني «أنت بشع»، و«مالك؟» تعني في المغرب «ماذا تريد؟»، وفي مصر «ما بِك؟»، أما في السودان فهي تأتي للتحقير، و«يبلّش» تعني في السودان «يترك» الشيء، بينما في الشام والخليج تعني أن «تبدأ».

وكلمة «مهضوم» في لبنان للمدح، وبلهجات أخرى «مظلوم أو حزين»، و«الكوشة» في مصر ودول أخرى المكان الذي يجلس به العريسان في الأفراح، بينما تعني في السودان مقلب النفايات.

و«الله يساعدك» دعاء ومجاملة، لكن لا تقلها لأحد من الأردن، لأن هذا يعني أنه غير كفؤ.
#بلا_حدود