السبت - 06 مارس 2021
Header Logo
السبت - 06 مارس 2021
No Image Info

«سليم اللوزي».. قناعات وجذور

حين اتّخذ قراره بمغادرة مدينة طرابلس اللبنانية، حيث ولد في عام 1922، لم يكن يعلم بأنه سيسلك درباً صعباً ووعراً في حياته العملية، فقد عمل لفترة في إذاعة (الشرق الأدنى) في مدينة يافا الفلسطينية، وتوجه بعدها إلى مصر، حيث تسلّم منصب سكرتير التحرير في مجلة (روز اليوسف).. كشف عن فضيحة ونشر تفاصيلها، فخسر وظيفته وتم طرده من مصر.

عاد إلى بيروت، حيث حرر في عدد من الصحف، إلى أن اشترى امتياز صحيفة طرابلسية من لطف الله خلاط، يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1911.. حدث ذلك عام 1956، وتحولت هذه الوسيلة الإعلامية المكتوبة بجهوده منبراً لآرائه السياسية اللاذعة، وكأنه يُكمل مسيرة لطف الله خلاط الذي دفع ثمن مواقفه الناقدة للحكم والحكام في زمنه، فنُفِيَ مع عائلته إلى تركيا طوال سنوات الحرب العالمية الأولى، وعاد بعدها إلى لبنان ليعاود إصدار صحيفته من طرابلس.

وخلال حرب السنتين في لبنان (1975 - 1976)، لجأ صاحب المطبوعة الجديد إلى لندن ليتابع نشاطه الصحفي من هناك، في ظل احتقان نفوس جهات سياسية وعسكرية لها نفوذها في وطنه تجاه ما كانت تتضمنه مقالاته حيالها.


وفي شهر فبراير من عام 1980، اضطر للسفر بشكل مفاجئ إلى لبنان بسبب وفاة والدته، لكنه تعرّض للخطف خلال توجهه إلى مطار بيروت، وكان ذلك في الـ25 من الشهر عينه، وبعد ثمانية أيام عُثِر على جثته في أحراج (عرمون) جنوب بيروت، وعليها آثار تعذيب واضحة المعالم.

إنه الصحفي اللبناني سليم اللوزي الذي خسر حياته، في سبيل الكلمة التي آمن بقوتها ووَقْعها، فشكلت قناعاته الراسخة كالجذور العميقة، وانضمّ إلى قافلة شهداء الصحافة في الرابع من مارس عام 1980.
#بلا_حدود