الاثنين - 16 ديسمبر 2019
الاثنين - 16 ديسمبر 2019

جدار برلين.. وحواجز العربية

شكّل سقوط جدار برلين قبل 3 عقود لحظة فارقة في التاريخ، فقد أسدل الستار على حقبة مرعبة من الحرب الباردة بين القوتين الأعظم، ودشن لحقبة جديدة ومختلفة في العلاقات الدولية.

وبالرغم من أن تقويضه، مهّد لانهيار الاتحاد السوفييتي بعد عامين من الواقعة المذهلة التي لم يتوقعها حتى الألمان أنفسهم، إلا أن الحرب الباردة كانت قد انتهت عملياً بسقوطه، لدرجة أن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب، أعلن الانتصار على عدوه اللدود، وسحق الشيوعيين.

في هذه الأجواء المشحونة والقلقة على المستقبل في ظل العالم أحادي القطبية، توقع البعض أن العالم سيعيش مرتاحاً في عهدة القطب المنتصر، إلا أنه تبين لاحقاً أن قيادة العالم أكبر من أن تهيمن عليها دولة واحدة، حتى ولو كانت تلك الدولة الأكبر اقتصاداً، والأرقى تكنولوجياً، والأقوى جيشاً.


لم يتأخر الوقت طويلاً بعد سقوط الجدار، فقد بعثت روسيا من جديد من بين الركام السوفييتي، وصعد نجم الألمان كقوة أوروبية وازنة، وفرض التنين الصيني كلمته بسرعة الصاروخ وبدون ضجيج يذكر، وهكذا امتلأت الساحة الدولية باللاعبين الكبار بعد فراغ.

ولأنه لا يمكن محو التاريخ أو تجميده مهما شيدت الدول من جدران وأسوار عالية، فقد ظلت جذوة الحلم العربي لهدم كافة الجدران والأسوار متوقدة دائماً، وزاد تطلع الشعوب العربية إلى بناء شراكات ناجحة تقوم على احترام السيادة، والتعاون المشترك، إدراكاً منهم بأن المصير واحد، وأن العالم يضعهم غالباً في جعبة واحدة، ولهذا فمن الأفضل لهم أن يكون شعارهم «الكل في واحد» مطبقاً على الأرض العربية.

غير أن تعاطي العرب، مع مرحلة ما بعد سقوط جدار برلين، لم يكن كافياً لكسر حجب التخلف، فقد تعاطى الكثير منهم مع الأمر على أنه مجرد حدث تاريخي عابر، ولم يفهموا طبيعة التغيرات، فجمدوا وجمد بهم التاريخ.
#بلا_حدود