الاحد - 12 يوليو 2020
الاحد - 12 يوليو 2020

إرادة التغيير

بقلم: د. محمد سعيد حسب النبي أستاذ جامعي ـــ مصر

«.. يجب أن تكون التغيير الذي تريد أن تراه».. عبارة خالدة لزعيم الهند الروحي غاندي، والتي تعني أن الإنسان الذي يريد التغيير يجب أن يعيشه، والإرادة هي العنصر الأساسي في التغيير، ويوافق ذلك ما قالته «فرجينيا ساتير» الكاتبة الأمريكية والاختصاصية الاجتماعية، والتي أكدت أن التغيير ممكن لو توافرت الإرادة الخالصة لذلك.

واكتساب الفرد لسلوك جديد يحتاج إلى تدريب مستمر، وعمل جاد على الذات، وصبر واجتهاد لا ينقطعان لتغيير السلوك غير المرغوب، مع ضرورة الانتباه إلى أن إمكانية رجوع الفرد للسلوك القديم ممكن، والذي يعني تكرار حلقة التغيير محواً لسلوك غير مرغوب فيه، واكتساباً لسلوك مرغوب فيه.. فالفخر ليس في عدم السقوط؛ وإنما الفخر في أن ننهض كلما سقطنا.


وفي أثناء عملية تطوير الذات ينبغي ألا ننصت للأصوات التي لا تساند التغيير في حياتنا، ولنعلم أن عقولنا مهيأة للتطوير، والمحاولة والتكرار والنجاح تزيد من قوة الذات، ومع كل نجاح نبني لبنة جديدة في بناء الشخصية الإيجابية القادرة على مواجهة عقبات الحياة والتفاعل معها ومع صعابها، والتكيف مع متغيراتها المختلفة.

أما الذين يسعون لتغيير الآخرين؛ فعليهم تجنب السخرية وعدم إشعار المخفقين بالإحباط، ولنعلم أن مُوجّه النصيحة ينشّط لدى الآخرين رغبة الرفض، ورغبة إثبات القدرة على المقاومة، وهي رغبات تغلق أبواب التفكير السوي السليم، أما التفكير الإيجابي فيولد قدرة تغيير مسار التفكير، ولكن بعد عدد غير قليل من الوثبات الإيجابية للمخ.

إن تذكّر إخفاقات التغيير في الماضي يقود إلى العجز والفشل، وإرجاء التغيير إلى المستقبل يعني أن التغيير غير متوقع، أما التركيز في اللحظة الحالية والسعي الآني لتغيير الذات، فإنهما يقودان إلى الإنجاز ويكسبان الحافز لذلك.
#بلا_حدود