الاحد - 12 يوليو 2020
الاحد - 12 يوليو 2020
No Image

قديم يفيدنا.. وجديد يساعدنا

مع كل ظهور لتقدم تكنولوجي حديث يدخل في تفاصيل حياتنا، ليتحول فيما بعد إلى جزء من يومياتنا، ويتحول أيضاً إلى مقياس جديد يُنظَر من خلاله إلى مدى التقدم العصري والحضاري الذي وصل إليه المحيطون بنا، لنجد أن الكثيرين صاروا يعتبرون أن العودة إلى الوراء هي ضرب من الجنون، ولون من ألوان التخلف الذي لا يمكن القبول به، حتى يصل الأمر إلى تصنيف الكلام عنه كمحطة للسخرية والاستهجان والاستغراب، وصولاً إلى حدود الاعتقاد أنه مضيعة للوقت.

ويبدو أن الذين يستخدمون التكنولوجيا الحديثة المتجددة بشكل شبه يومي لا يعون تماماً أنه في مقابل ما تقدمه لهم هذه التقنيات المتنامية، بشكل هستيري من تسهيلات وإبدال، فإنها توجب عليهم دفع أثمان باهظة مادياً ومعنوياً من خلال سعيهم الدؤوب لشراء كل ما يُطرح في الأسواق من جديد في هذا المجال.

وقد أدى هذا الاستخدام المتفاني للتكنولوجيات الحديثة إلى الابتعاد بشكل شبه كامل تقريباً عن القلم والورق.. وصولاً إلى الابتعاد عن كل ما هو ورقي من كتب وصحف.. إلخ، مع تشجيع الصغار على استعمال الحاسوب وغيره من الوسائل الجديدة.


وحيال كل ما سلف أجدني أرفع الصوت عالياً إلى جانب كل من يرى صواب فكرتي، لنؤكد سوياً أن وسيلة التعلُّم والتعليم قديمة العهد (أقصد القرطاس والقلم)، لا تزال في أوج قدراتها وعطاءاتها، ولم تفقد بعد أهميتها، وأن مَن تربطه علاقة متجذرة حتى الصميم باليراع والمداد والمساحات البيضاء من الورق لن يتخلى عنها.. فلنحافظ على كل قديم يفيدنا، ولنستفد من كل جديد يساعدنا دون أن نترك لكفة أن ترجح على الأخرى.
#بلا_حدود