الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021
No Image Info

ليس للبشر عيون أخرى

د. محمد سعيد حسب النبي أستاذ جامعي ـ مصر

كانت لديها مشكلة واضحة في مواجهة الناس، حيث إن مشاعر الخجل تتملكها بشكل لافت، كما كانت تخشى التحدث عن أي شيء يتعلق بها خوفاً من ردة فعل المحيطين بها، والتي لن تكون إلا سخرية منها ومن شخصها، وبالطبع لم تكن هذه المخاوف إلا مشاعر متخيلة أملاها عليها عقلها المتشكك. كما كانت ترى من يطالعونها وكأنهم صاروا أكبر حجماً يحدقون فيها باستهجان، وبعيون أكثر اتساعاً من كل العيون التي يعرفها البشر.

إن مشاعر الخجل تراود كثيراً من الناس، ويُعدُّها المتخصصون في علم النفس أساس العديد من الصعوبات الشخصية، والتي من بينها سلوك الاتكالية والاعتماد على الآخرين في مواجهة أزمات الحياة ومشكلاتها، إنها مشاعر قلق جارف من الرفض والسخرية وعدم الأهمية.


عليك أن ترسخ في ذهنك أن الأشخاص المحيطين بك لهم نفس حجمك ولهم العيون نفسها التي تملكها، كما عليك أن تتلمَّس حاجزاً واقياً شفافاً يحيط بك يعزلك عن الناس، وسترى ساعتها أن مشاعر الخجل تتقلَّص شيئاً فشيئاً، وعليك، أيضاً، أن تستشعر هؤلاء الذين ينظرون إليك وكأنهم يستمتعون بحديثك ويتفاعلون معك، كما أنهم يطالعونك ويطالعون بعضهم بعضاً، بل قد يتابعون ما قد يشغلهم عنك، فمن المؤكد أنك لست محور اهتمامهم الوحيد.

ومن الأمور الفاعلة أيضاً أن تدرك أن قواعد الحكم على الآخرين مختلفة، وما تؤمن به من تلك القواعد قد تختلف فيه مع الآخر، وهذا أمر لا يدعو للخجل بقدر ما يتطلب تفهماً وقدرة على التعامل مع الاختلاف.

إن تشرب هذه القناعات أداة فاعلة للتغلب على مشاعر الخجل غير المبرر، وستلحظ أن الخبرات التي كانت تصيبك بالخجل قد تغيرت لمشاعر استقرار طبيعي واطمئنان نفسي تعينك على التعايش مع الناس.