الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020
PSX_20200326_203916 بناء العباقرة
PSX_20200326_203916 بناء العباقرة

بناء العباقرة

بقلم: د. محمد سعيد حسب النبي أستاذ جامعي ــ مصر

كثيراً ما اتُهم طه حسين بالسعي وراء الشهرة، وخاصة في مطلع حياته، وذلك كلما انبرى ينقد أو يعبر عن رأي أو موقف، وكثيرة هي المواقف والأزمات التي مر بها صاحبنا، وفي كل مرة كان يحرص كل الحرص على دفع هذه التهمة عن نفسه، والتي كانت حاضرة مع كل فكرة مختلفة أو إبداع مخالف.

والشهرة نوعان؛ نوع رخيص يتأتى لبعض الناس بسرعة وما يلبث أن يتبخر بسرعة، وآخر ثمين، ولكنه طويل وشاق ولست تراه في العادة مفروشاً بالورود. والشهرة الثمينة ثمرة عبقرية أو موهبة فطرية، ولا يظن أنها تفرض نفسها على صاحبها، وإنما يبذل جهداً لاستخراجها وإبرازها إلى حيز الوجود.


والمتتبع لتاريخ العباقرة سيلحظ أن عناصر إبداعهم تستند على: الموهبة، والوقت، والجهد. إنها ثلاثية التقدم الحضاري؛ فصاحب الموهبة الفذة يحتاج إلى وقت يتشرب فيه مجال موهبته، وجهد في استيعاب ما انتهى إليه الآخرون، ليفتح بذلك أفقاً جديداً لم يسبقه إليه أحد.

إن أولى خطوات العبقرية تكمن في الخروج عن قيود التبعية الفكرية، حيث يُشق فيها عباب المجهول، ولا سيما مجهول الذات، والمطمور في حنايا الشخصية. ثم إدراك العلاقة بين العبقري والمجال الذي يحتويه؛ فيشق فيه طريقاً يتفرد بها عن الآخرين.

ولا يمكن التغافل عن السياق الذي تنشط فيه العبقرية؛ فكم من موهوب اندثرت موهبته خوفاً من نقد النقاد أو درءاً لاستهزاء المستهزئين، رغم أن واقع الحياة كشف عن عباقرة لم يعبأوا بآراء الناس فيهم، والعقاد ليس منا ببعيد؛ فقد وجد من الزواجر ما يعيق إبداعه وموهبته، ولكن نفسه الصلبة أعانته على فرض عبقريته على الجميع.

إنها عبقرية بناء العباقرة، والتي تتلخص في الخَلق والاكتشاف والتوجيه.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة: alsaha@alroeya.com

#بلا_حدود