السبت - 14 ديسمبر 2019
السبت - 14 ديسمبر 2019

الديسلاكسيا.. وأمل ظهور «آنشتاين سعودي»

بقلم: محمد باحارث كاتب ـ السعودية

الديسلاكسيا (Dyslexia) مصنفة ضمن صعوبات التعلم، وأنا معترض على الترجمة الحرفية، لأن تعريف صعوبات التعلم يجرد المصاب من إعاقته، وكأنهم يصفونه بأنه شخص مدلل، بينما Learning Disability تترجم حرفياً إلى إعاقات التعلم.

في السعودية تعتبر الديسلاكسيا إعاقة بموجب التعريف الموجود المادة رقم 1 في الأمر الملكي رقم م/‏‏37 الصادر في 23-9- 1421 هجرية، والذي صادق عليه مجلس الوزراء السعودي في القرار رقم 224 بتاريخ 14-9 - 1421 هـ، بمسمى نظام رعاية المعوقين، وهي أيضاً مصنفة ضمن صعوبات التعلم، وقد قدر مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة عام 2016م المصابين بصعوبات التعلم في المملكة العربية السعودية بأكثر من نصف مليون مصاب.

والمشكلة في السعودية أن صعوبات التعلم مسندة إلى وزارة التعليم، ولا أعرف كيف؟، ولكن هذا ما سمعته من مسؤولي إدارة صعوبات التعلم.. أولئك الذين يقومون بمجهود يشكرون عليه، لكن أنا مصاب بالديسلاكسيا، ولست طالباً أو منتسباً لوزارة التعليم، فأين أذهب؟

لقد ردت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية علي في السابق، قائلة: إن صعوبات التعلم من اختصاص وزارة التعليم، ثم بعد ما بيَّنت لهم القانون، جاء رد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لي بصيغة مختلفة عن الأولى، ونصه «الديسلاكسيا إعاقة غير مصنفة في الوزارة»، مع أن القانون يقول: إن المعاق له حق في مشهد أو بطاقة تثبت حالته.

وهناك مشكلة أخرى أواجهها، وهي أكبر وتتمثل في «التشخيص»، فمثلاً فحص الديسلاكسيا يكون فحصاً أكاديمياً باختبارات شفهية واختبارات حركية ونظرية لتحديد الإصابة، ولا يوجد فحص إكلينيكي في السعودية كما في بعض الدول المتقدمة، ولا يعرف الأطباء ما هي الديسلاكسيا، ولا تبعاتها على صحة الإنسان وتأثيرها عليه، وفي محاولات بحثي عن حل لحالتي أبلغت بأن الجهة الفاصلة في الموضوع هي المجلس الأعلى للمعاقين، ولم أجد له موقعاً ولا عنواناً وعجزت عن الوصول إليه.

وعلى خلفية ذلك، أطرح جملة من الأسئلة، هي: هل تستطيع جمعية صعوبات التعلم السعودية تشخيصي بشكل قانوني، وهل يقبل هذا التشخيص؟ وهل تقبل التشخيصات من خارج السعودية؟، ولماذا ترفض الوزارة منح المصابين بطاقة تثبت حالتهم حتى وإن لم تتضمن البطاقة دعماً مادياً؟، ومتى سيتم السماح للمصاب باستيراد الأجهزة والأدوات التي تسهل حياته؟، وهل لا بد من وجود بطاقة إعفاء من الجمارك؟، ومتى سيعتمد التشخيص الإكلينيكي؟، وإلى متى سيظل المصابون يعانون من صعوبات التعلم؟

أنا أتخيل، دعم كل طفل وكل إنسان عنده صعوبات التعلم، وأتوقع أن يقدم هؤلاء الكثير للوطن، لأنهم أشخاص قادرون على تغيير العالم، وعلينا تخيل لو أن آينشتاين القادم كان من السعودية؟.. تخيل لو الاختراع الذي سيغير العالم سيكون من السعودية.

قولي هذا مؤسس على حقيقة مفادها: أن 70 % من أهم الاختراعات في التاريخ كانت نتاج مصابين بالديسلاكسيا، من ذلك على سبيل المثال: بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت التي أدخلت الكمبيوتر الشخصي في كل بيت، وستيف جوبز الذي أمتعنا بالآيفون والآيباد، الذي يحمله أكثر من مليار شخص، العالم نيكولا تيسلا، الذي تستخدم نظرياته في الراديو والإشارات اللاسلكية، واختراعاته مثل: المصباح والمولد الكهربائي، التي يستخدمها المليارات من البشر، والعالم آلبرت آينشتاين مخترع القنبلة النووية وصاحب النظرية النسبية.

كل ما نطلبه اليوم، نحن المصابين بالديسلاكسيا، هو الاعتراف بنا وصرف بطاقة تثبت حالتنا؟، وبعدها سأطلب تأسيس جمعية الديسلاكسيا السعودية.. وبعدها أؤسس مركز لتعليم وتدريب الاختصاصيين وأهل المصاب ضمن الجمعية.. وبعدها سنتواجد في كل مدينة سعودية رئيسة نقدم الدعم لجماعتنا (المصابين بالديسلاكسيا) ونبحث ونرعى آينشتاين القادم؟.. فهل سنرى أي تجاوب مع رؤيتي قبل وفاتي؟.. آمل أن يكون وعينا بخصوص إعاقتنا في السعودية وفي الوطن العربي كله، متقارباً ومتفاعلاً مع ما قامت به منظمات عالمية ـ تستحق الشكر ـ بذلت مجهودات خارقة في التعريف بالديسلاكسيا ودعم المصابين، ومنها على سبيل المثال Made By dyslexia وBritish dyslexia association.

#بلا_حدود