الجمعة - 19 يوليو 2024
الجمعة - 19 يوليو 2024

الجزائر.. نجاح الناخب والجيش

الجزائر.. نجاح الناخب والجيش
بقلم: محمد سعدي كاتب ومحام ــ الجزائر

بعد انسداد سياسي طويل دام عدة عقود بسبب تحنيط العمل السياسي والحزبي من طرف فئة سياسوية معينة تمثلت في حزبي السلطة المنهارة (حزب جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي) والمعارضة الكارتونية الكاريكاتورية ومعارضة الابتزاز السياسي باسم العرقية والجهوية وباسم الهوية الضائعة المفقودة، تمخض الحراك الشعبي السلمي الذي استمر عدة أشهر على انتخابات رئاسية.

الملاحظ من خلال النتائج أنه ثبت عملياً أن الطبقة السياسية الجزائرية التي ولدت عرجاء ومشوهة في ظل الدستور التعددية سنة 1989 قد تآكلت واستهلكت نهائياً بجميع فروعها وتفرعاتها وأيديولوجياتها، والدليل القاطع أن الحزبين الكبيرين، وهما: حزب جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي لم يتمكنا حتى من حفظ ماء الوجه لمرشحهما المشترك عز الدين ميهوبي، الذي جاء في المرتبة الرابعة من حيث الترتيب.


كما أن التيار الإسلامي بكل تفرعاته وتجربته لم يتمكن من الوصول لمرشح مشترك خوفاً من المغامرة، وهذا دليل على عدم تجذره، وعجزه عن تحمل مسؤولية مساندة أي مترشح وهو بخل سياسي واضح ومسك للعصا من الوسط خوفاً من السقوط الحر على غرار سقوط حزبي السلطة.


لقد ثبت بالتجربة الميدانية الآن أن الناخب الجزائري طلَّق العمل الحزبي السياسي نهائياً، وأنه التزم مع المؤسسة العسكرية التزاماً تكاملياً، ووقع التلاحم الفعلي من أجل إنجاح العملية الانتخابية، وهذا بفضل الالتزام الفعلي والصريح للمؤسسة العسكرية من بداية الحراك بوجوب تفعيل المواد 102 و7و8 من الدستور.

الآن، وبعد انتخاب عبد المجيد تبون رئيساً، فإنه يستوجب عليه فتح ورشة لإعادة النظر في قانون الأحزاب وقانون الانتخابات قبل أي ورشة أخرى حتى يعيد الروح للعمل الحزبي والسياسي.. سعياً لإنشاء الجمهورية الجديدة.