الخميس - 19 مايو 2022
الخميس - 19 مايو 2022

أردوغان.. الغاز والخلافة الدموية

أردوغان.. الغاز والخلافة الدموية
في مشهد معتاد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرَّح بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السرّاج، بأن بلاده مستعدة لإرسال قوات عسكرية إلى العاصمة الليبية طرابلس في حال طلبت حكومة الوفاق ذلك.

وجاء هذا بعد أسبوعين من تصريحه الذى كشف فيه علناً عن أطماع حكومته تجاه المنطقة العربية من العراق شرقاً وحتى ليبيا غرباً، عندما قال: «إن الأتراك يتواجدون في ليبيا وسوريا من أجل حقهم، وحق إخوانهم في المستقبل، فالأتراك اليوم يتواجدون في جغرافيتهم احتراماً لإرث أجدادهم، فهم من نسل «يونس أمره» قاصداً به «القاضي العثماني الشهير، مُشيراً إلى أن «تركيا وريث الإمبراطورية العثمانية»، وبهذا فضح أردوغان أغراضه، وكشف النوايا من وراء الدعم المقدم لحكومة الوفاق والجماعات الإسلامية في غرب ليبيا، وبذلك لم تعد للمروجين وجهة منطقية في ادعائهم بأنه المنقذ للعالم العربي والإسلامي.

إن تصريحات أردوغان المثيرة للقلق دوماً تدفعنا إلى القول بأن موسوعة غينيس قد تسجل جميع تصريحاته الأخيرة بوصفها أكثر التصريحات استفزازاً على مدار المئة عام الأخيرة، وأشدها تدخلاً في شؤون دول المنطقة، بل وتتعدى حدود ذلك، وبخاصة بعد أن خاض حرباً كلامية ضد كل من مستشار النمسا، ثم شخص الرئيس الفرنسي، ثم رئيس وزراء اليونان، ورئيس قبرص.. وغيرهم.


من ناحية أخرى، فإن ما يفعله فايز السراج في بلاده على غرار ما فعله حامد كرزاي بأفغانستان، بعد أن طعن الجيش الوطني الليبي أكثر من مرة، وقدم بلاده وخيراتها لقمة سائغة للإنجليزي، والأمريكي، والإيطالي، والتركي، والقطري أكثر من مرة مقابل ثمن بخس، وهو ضمان بقائه فى الحكم، وكي ترضى عنه التنظيمات الإرهابية فى طرابلس، التى باتت تختطف العاصمة الليبية طرابلس وحكومة الوفاق ذاتها.


إنَّ تركيا وحكومة الوفاق وقطر يمثلون ثالوثا خطراً في المنطقة العربية والإسلامية، ويسطرون بأيديهم الملطخة بدماء الشعب العربي صفحات مشينة في تاريخنا، وتركيا هي رأس ذلك النظام وقاعدته، ودليل ذلك حدثان يحملان دلالات صريحة ومباشرة، أولها: يتمثل في عدم حضور أمير قطر تميم بن حمد للقمة الخليجية الـ40 المقامة فى المملكة العربية السعودية بعد أن جاء أول بيان يؤكد عدم حضور تميم للقمة من وكالة الأناضول التركية، وليس وكالة الأنباء القطرية أو حتى قناة الجزيرة.

وثانيهما: إعلان الرئاسة التركية توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق، ورد الميليشيات الإرهابية المحتلة للعاصمة طرابلس بالمباركة على توقيع الاتفاق، وفي مقدمتها ميليشيات تنظيم الإخوان المسلمين، قبل أي رد رسمي من حكومة الوفاق، وهي الطرف الثاني لذلك الاتفاق.

وكما نشاهد، فإن الطائرات المسيرة التركية والإيطالية تسرح وتمرح في سماء طرابلس كيفما تشاء، وعلى الأرض ترسل تركيا أسلحتها وعناصرها الإرهابية التى كانت تقاتل في سوريا، لمحاربة الجيش الوطني الليبي ومن قبله الشعب الليبي الذى ذاق الأمرَّين على يد عصابة ما يسمى بحكومة الوفاق واتفاق الصخيرات المزعوم.

وبتدقيق النظر في التناص بين الأحداث الجامعة لكل من أمير قطر وحكومة الوفاق، والجيش التركي المتواجد فى الخليج عبر قطر، وفي شمال أفريقيا عبر ليبيا، تتضح أطماع أردوغان وضوح الشمس لا يحجبها حاجب، فهو يضع عيناً على الغاز وجميعنا يعلم ما تملكه قطر وليبيا من احتياطات الغاز، والعين الأخرى تحدّق في جغرافية الخلافة الدموية العثمانية، ولذلك لم يأتِ تدخل أردوغان في العراق، والشام، وليبيا، ومصر، والخليج جُزافاً.. فهل من متدبر؟