الأربعاء - 24 يوليو 2024
الأربعاء - 24 يوليو 2024

جيل الألفية.. والاستقرار العقاري

جيل الألفية.. والاستقرار العقاري
بقلم: فرهاد عزيزي خبير عقاري ـ الإمارات

من أهم الأحداث العالمية المقبلة، أن العام المقبل 2020 سيشهد دخول الموجة الأولى من جيل الألفية سن الأربعين من العمر، ويقترب هذا الجيل، بسرعة من مرحلة عمرية يُعتقد أصحابها أنهم سيميلون معها نحو الاستقرار في حياتهم، وتتمثل الخطوة الأولى لتحقيق ذلك في امتلاك منزل، ولهذا السبب، يراقب قطاع العقارات على مستوى العالم باهتمام بالغ هذا الحدث عن كثب، أكثر من أي حدث سياسي أو اجتماعي آخر.

ولا تختلف منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عمّن سواها من مناطق العالم في هذا الشأن، خاصة إذا ما عرفنا أن 60% من سكانها ينتمون إلى الشريحة العمرية دون الثلاثين من العمر.


وقد كشفت الأبحاث أن المزيد منهم يبدون اهتمامًا الآن إزاء شراء منازلهم، وهو الاتجاه الذي أثار مجموعة مختلطة من الآراء من جانب المحللين والمطورين، وفي الوقت الذي يبدي فيه البعض شكوكًا إزاء نتائجها ونزاهتها، بدأ آخرون استعداداتهم لاستقطاب أفراد الشريحة لشراء المنازل.


أننا في«عزيزي» نعتمد على الأبحاث في عملياتنا، فقد سبق وأن أجرينا دراسات استقصائية شاملة للسوق، ووجدنا أن هذا الاتجاه يتعاظم باستمرار، وسيحافظ على زخمه في المستقبل، وتبيّن لنا أيضًا أنه على الرغم من الخوف الواضح من الالتزام الذي يبديه جيل الألفية، إلا أن العامل المشترك الذي يجمع بينهم يتمثل في فكرة شراء منازلهم بدلاً من استئجارها، حيث بدأ هؤلاء يدركون أنه عندما يقدمون على الاستئجار، فإنهم يساعدون آخرون على سداد رهوناتهم، لكن عندما يتمكنون من تحويل هذا الاستثمار الميت إلى دفعات في أصول مربحة، يمكنهم في نهاية المطاف امتلاك منازلهم.

وعلى سبيل المثال، قد يكلف استئجار منزل لمدة 20 عامًا تقريبًا أكثر من 2.16 مليون درهم، في حين أن كلفة شرائه تزيد قليلاً عن 1.76 مليون درهم، وعند سداد الرهن العقاري، يصبح الشخص مالكًا لأصول قيّمة، ويؤدي هذا التحول في الفهم بين جيل الألفية لامتلاك العقارات، إلى زيادة الطلب وتعزيز استقرار السوق.

ويعتبر التركيز على هذه الشريحة أكثر منطقية في مدينة مثل دبي، أو لدولة مثل الإمارات العربية المتحدة، لاستقطابها وافدين ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية، واستعدادها لتنظيم فعاليات دولية، مثل معرض «إكسبو 2020 دبي»، الأمر الذي من شأنه أن يزيد أعداد زوار الإمارة لتعزيز قطاعها السياحي المتنامي باستمرار، ودعمها لمستقبلها الاقتصادي الإيجابي بشكل عام.

وعند استعراض عدد من الحقائق، بما في ذلك معدل النمو السكاني البالغ 10.7%، تعد دبي واحدة من أسرع المدن نمواً في العالم، حيث ترحب بالمواهب المهنية والأثرياء الذين يضمنون لها بيئة اقتصادية قوية ومستقرة ومعدلات نمو عالية.

إن موافقة مجلس الوزراء في الدولة على منح المستثمرين الأجانب الملكية الكاملة بنسبة 100% للمشروعات التجارية خارج المناطق الحرة، وتأشيرات الإقامة لمدة 10 سنوات للمستثمرين والمهنيين، وبرنامج البطاقة الذهبية للإقامة الدائمة في الدولة، ستكون بمثابة عوامل تحفيز مهمة لتشجيع جيل الألفية على الاستثمار في دبي.

ولا يقتصر التعامل مع هذه المجموعة السكانية على توفير المزيد من المساحات الاجتماعية المشتركة والتناغم مع الاتجاهات الأخرى التي تهمها، بل إن الأمر يتعلق أيضًا بمساعدتهم في التغلب على مخاوفهم من الالتزام، ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال تقديم خيارات دفع ميسرة ومرنة.

ويكتمل ذلك مع العديد من المبادرات الحكومية الأخرى، مثل مبادرة «منزلي» التي أطلقتها دائرة الأراضي والأملاك في دبي مؤخراً، والهادفة إلى توفير الفرص العقارية لموظفي الحكومة والقطاع الخاص من الشباب، بالتوافق مع الدخل الشهري للفرد وتطلعاته المستقبلية.