الخميس - 06 أغسطس 2020
الخميس - 06 أغسطس 2020
No Image

شيء من الخوف.. يجعلنا أقوى

في قصة للأديب العالمي، نجيب محفوظ، جاء فيها «أن رجلاً خرج من السجن بعد فترة عقوبة التهمت من عمره 25 عاماً، رجع بعدها إلى الحارة التي نشأ فيها بقلب ملؤه الشوق والحذر، ولكنه لم يكن يعرف أحداً ولم يعرفه أحد، وجد الحارة مشغولة بالبيع والشراء والضحك والصخب، وإذا بتضحياته التي صنعها في الماضي قد ضاعت هباء منثوراً، وراح يتذكر القدر وهو يلعب بالبطولة والخيانة، ويوزع الأبطال والخونة ما بين السجون والمتاجر».

وبعد صراع مع شيخ الحارة، يترك الرجل حارته دون أن ينبئنا نجيب محفوظ بمصيره، فيبدو أن تكيف هذا الرجل مع الحياة لن يكون يسيراً، فقد اكتسب عادات في فترة سجنه ليس من السهل التخلص منها، كما أن الحرية التي مُنح إياها ليست مألوفة عليه، فإن ترك المألوف إلى عالم غير مألوف قد يتضمن بعض المخاطرة، وهي مخاطرة لازمة لمن أراد أن يكون حراً في هذه الحياة.

إن المشاعر النفسية الحبيسة من خوف وغضب وحسد ولامبالاة تهدم الأمل وتقلص النجاح، والانتصار على هذه المشاعر ممكن لمن أراد ذلك، ففي الغالب أننا نضع أنفسنا قيد هذه المشاعر، أو يضعنا فيها المقربون من آباء وأمهات ومعلمين، ومقاومة المشاعر السلبية وتحرير النفس منها يخفف العبء النفسي الذي يعاني منه أصحاب هذه المشاعر، ويقود إلى صحة نفسية وسعادة داخلية.


والنجاح في تحرير الذات من هذه المشاعر يسبقه شيء من الخوف، ولكنه خوف صحي ما دام في إطار الجرعات الصغيرة الدافعة للعمل والإنجاز، إن شيئاً من الخوف يجعلنا أقوى، ويأخذنا خطوة نحو النضج النفسي، ويدفعنا للمواجهة واكتساب المشاعر الإيجابية، والتي بها نستشعر الحرية وطعم الحياة الحقيقية.
#بلا_حدود