الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021
No Image Info

الأقليات.. ودورها في المجتمع

بقلم: نبيل عرابي كاتب ـ لبنان

إن الحديث عن دور الأقليات السياسية الناشطة في المجتمعات الساعية إلى التغيير يحتمل وجهات نظر متعددة ومتداخلة فيما بينها، وما يمكن أن تحققه طالما هي أقلية لا أكثر.

منها ما يقول بأن الأقلية هي عنصر توازن ضد طغيان الأكثرية، فالعدد ليس مهماً، بل القدرة على المجابهة في الصراع هي المهمة، وهذه القدرة قد يكون لها من الإيحاء والتأثير ما يجعلها خلّاقة، لأنها بالنسبة إلى الأكثرية كالفرد بالنسبة إلى العدد، فتستطيع أن تحوّر من تخطيط هذه الأخيرة ومسلكيتها، وأن تغيّر من آرائها وأساليبها في العمل والتفكير.


ومردّ ذلك بالتأكيد إلى المعيار والتصوّر الذي تكوّنه الأقلية عن ذاتها، من خلال العمل التنظيمي المتمتّع بالوعي، القادر على صياغة وجودها بشكل منسجم، فيرفض المساومات ولا يقبل بالتنازلات، ويحسن استغلال المواقف.

وهناك وجهة نظر أخرى، ترى أن كل أقلية تدخل أكثرية دون مقاومة لا تؤدي إلى أي تغيير أو إثراء، وأن نجاح أقلية ما في فرض رؤيتها يؤدي غالباً إلى انكفائها، وربما إلى تلاشيها، لأن الأكثرية لا تكتفي بفرض رؤيتها، بل تطلب من الأقلية اتّباعها تصرّفاً ووجداناً.

وهذا ما يدفعنا إلى التذكير إلى بأن العلاقة الجدلية بين الأكثرية والأقلية قائمة منذ زمن بعيد جداً، فكم من أقلية تحولت إلى أكثرية، والعكس صحيح أيضاً، لذلك علينا أن لا نستخف أبداً بما قد تحققه أي أقلية تناضل من خلال رؤى موضوعية وثوابت تاريخية، وأن لا نقتنع بأن حال أي أكثرية سيستمر على ما هو عليه، دون أن يأتي يوم تتغير فيه المعادلات السياسية، وربما تنقلب الأمور رأساً على عقب.
#بلا_حدود