الخميس - 20 فبراير 2020
الخميس - 20 فبراير 2020

نظرية التعايش

بقلم: نوال يتيم كاتبة وشاعرة ــ الإمارات

فكّروا معي بطريقة مُثلى للتخلص من كل هذا الحب، الذي يجلس بين الناس كطفل مصاب بالشلل، كتحية في عزاء، كسرطان مخيف.. ماذا تقترحون.. أنرميه في البحر؟.. أخشى أن يسبح فيه أطفالنا فيغرقهم، ثم يطفون كجثث متعفنة على سطحه ولا طاقة لنا بتحمل رؤيتهم كذلك.

طيب.. ماذا لو ابتعنا له سم الفئران الذي قتل به جارنا قطته البارحة، ونضعه له في ساندويتش شاورما أو ربما في عصير البرتقال.. سيكون موتاً غامضاً، لكن الشرطة ذكية إلى الحد الذي يجعلها تقارن الميتة بميتة قيس ليلى، أو عاشقة غير جريئة تحت وطأة حكومة لا تعترف بالحب.


حسنا.. بقيت فكرة واحدة سريعة وثابتة أن نسقيه ماء من حنفية البلدة، وسيصاب بالكوليرا بالتأكيد، أو نمنحه رحلة مجانية إلى الصين ولن يعود.. ستستقبله كورونا كما قالت الحكومات، ولكن منذ متى تصدق كل الحكومات؟، ومنذ متى كانت الشعوب تستجيب؟

كل ما عرفناه عن كورونا مجرد شائعة عن قوم يأكلون الثعابين ربما، وها نحن نعيش في عالم يأكل بعضه بعضاً، ويتلذذ الفرد منا بلحم أخيه، وما من دابة على الأرض إلا ونهشناها...ولم نمت بسبب ذلك.

عموما أخشى أن ينزعج الحب وتنتفخ أوداجه ويكبر ويكبر ثم يكبر، ويعود إلينا تماما كحكاية الغولة «اعطيني وش ناكل ولّا ناكلك!!».. ما الحل إذن؟.. أظن ـ وليس الظن إثما هنا ـ أن نؤجل التفكير في قتله، وهذا حتماً سيجعلنا نعتاد على وجوده، وربّما نحبه ونحب بعضنا، ونتواطأ على الاستمرار في الحب، كأبوين يجمعهما طفل مصاب بالشلل، أو كأخوين يتيمين لا يستطيعان استخراج كنزهما إلا وهما معاً.
#بلا_حدود