الخميس - 20 فبراير 2020
الخميس - 20 فبراير 2020

أردوغان.. والمتاجرة بدماء الجزائريين

بقلم: محمد سعدي كاتب ومُحامٍ ـ الجزائر

المتداول في الأوساط الإعلامية الجزائرية هذه الأيام أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارته الأخيرة إلى البلاد، طلب من الرئيس عبدالمجيد تبون عدد الشهداء خلال مرحلة الاستعمار الفرنسي، وبالتأكيد أن طلبه لم يكن حباً في الجزائر وثورتها، حيث كانت تركيا أول معارضيها أيام الثورة التحريرية، بل لأجل استعمال جرائم فرنسا في الجزائر ضد باريس التي تطرح اليوم مساءلة تركيا حول مجازر الأرمن إبّان الخلافة العثمانية.

لقد نسي أردوغان أن الجزائر دولة مستقلة، وليست قاصرة في طرح قضية مجازر فرنسا، حتى وإن تأخرت بسبب ظروف معينة، زيادة على أن الجزائريين لا يسمحون باستخدام دم شهدائهم كورقة ضغط من طرف أي كان لتصفية حسابات لا تهمهم.


إذا كان أردوغان يريد خيراً للجزائر فعليه أن يرفع يده عن ليبيا أولاً، باعتبار أن الإضرار بأمنها يضر مباشرة بالجزائر، مع الابتعاد عن الساحة العربية وعدم التدخل في قضاياها الداخلية نيابة عن (الناتو)، وخدمة لتيار أيديولوجي لا يؤمن بالوطن وهو تيار الإخوان المسلمين الشمولي المهدم للفكرة الوطنية باسم الخلافة الوهمية، هذه الخلافة التي تحكَّم باسمها الأتراك العثمانيون في رقاب الشعوب العربية طيلة 400 سنة، وعند مغادرتهم سلموا مصير الشعوب العربية جملة وتفصيلاً للاستعمار الغربي، وكانت الجزائر من نصيب فرنسا.

يجب أن يحاسب الجزائريون الأتراك العثمانيين على تسليم بلادهم لفرنسا أولاً قبل محاسبة فرنسا على جرائمها، لأنهم طيلة تواجدهم بالجزائر لم يسمحوا لأي جزائري بالانخراط والعمل في الجيش التركي الأنكشاري، وهكذا وجد الشعب الجزائري نفسه وحيداً وبدون سلاح ولا حماية ذاتية في مواجهة استعمار الفرنسي بعد اتفاقية التسليم ورحيل الداي ومعه جيشه الأنكشاري.
#بلا_حدود