الخميس - 20 فبراير 2020
الخميس - 20 فبراير 2020

قضية فلسطين بين الصمود والرضوخ

بقلم: عبد الله العولقي كاتب ـ السعودية

تعامل العالم وفي مقدمته الدول العظمى مع القضية الفلسطينية بنوع من الظلم والتعسف، فالإعلام الغربي عموماً واليميني على وجه الخصوص، لم ينصف الشعب الفلسطيني وحقوقه المسلوبة حول إنشاء دولته المستقرة والآمنة، بل وقف بعنجهية سافرة ومتعجرفة تتغاير مع شعاراته المعلنة كمبادئ العدالة والإنسانية، واصطف مع دموية الآلة المغتصبة وجبروتها العدائي خلال سبعة عقود منذ الوعد البلفوري المشؤوم!.

بالمقابل وقفت الدول العربية بحزم مع قضيتها الأولى، وتظل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هما الأكثر وقوفاً مع تاريخ القضية الفلسطينية، سواءً في تقديم المعونات والمساعدات الاقتصادية والمالية للشعب الفلسطيني أم في المنهجية السياسية عبر تقديم التأييد السياسي والدبلوماسي لقيادته الرسمية في كافة المحافل الدولية، ويسجل لهما التاريخ أنهما سخرا كافة جهودهما وعلاقاتهما الرسمية من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين بالإضافة إلى منح الفلسطينيين كافة الحقوق المشروعة لهم والتي تكفل العيش الآمن على أرضهم المستقلة.


الأحزاب والفصائل السياسية في فلسطين عمقت الأزمة عبر امتداد تاريخ القضية، وحركة حماس الفلسطينية تعد جزءاً أساسيا من تراكم الأزمة الفلسطينية وتعقدها لا سيما خلال العقود المتأخرة، لأنها لا تمتلك حق القرار بيدها، فالقرار مرتهن بيد التنظيم العالمي للإخوان ومركزه اليوم في الدوحة، بل إن ملالي طهران أصبح لهم أيضاً يداً طولى على القرار السياسي في غزة، ولهذا تجبرت الحركة السياسية كأداة للبيع بيد المشاريع الأجنبية ولصالح أجنداتها الخارجية، ولم يعد للقضية الفلسطينية حضور فاعل أو وجود حقيقي لدى هذه الحركة، التي اختزلت كينونتها في الشعارات الجوفاء والصراخ في وسائل الإعلام المأجورة.

عند الحديث عن القضية الفلسطينية، لا بد من الإشارة إلى المتاجرين بها، ذوو الضجيج الفارغ على منصات قناة الجزيرة ومنابرها.. تعرفهم بسيماهم وإساءتهم للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والطعن في أدوارهما التاريخية لجهة دعم فلسطين وشعبها، كتورية مكشوفة وخدعة تضليلية عن سلوكياتهم الخفية ورغبتهم المكشوفة في إطالة أمد القضية لأجل مغانمهم الشخصية البحتة، ومصالح الحكومات والدول التي تقف وراءهم.

وأخيراً، اليوم ومع الضجة الإعلامية المصاحبة لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، تتردد أسئلة محورية تتعاقب في ذهنية كل عربي ومسلم مهتم بالقضية الفلسطينية، منها: هل أضاع الفلسطينيون من قبل فرصاً كانت سانحة لإنهاء صراعهم مع الكيان الصهيوني؟، وهل يتندَّمون اليوم على فوات فرصتهم التاريخية في كامب ديفيد عام 1979م ؟، وهل يعضون أصابع الندم على رفضهم كامب ديفيد الثانية في عام 2000م؟.

الآن، وفي مستهل العام الجاري 2020م، قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته للسلام وفيها كثير من الإجحاف والظلم بحق الشعب الفلسطيني، وعلى الرغم من ذلك يرى العديد من الباحثين والمؤرخين العرب أنها فرصة أخيرة لا تعوض كما عودتنا قراءة التاريخ، فاصطفاف القوى العظمى بجانب الكيان الصهيوني يزيد - مع التقادم الزمني – من الضعف الفلسطيني، ويوهنه أكثر أمام المزيد من التنازلات المستقبلية.. فهل يرضخ الفلسطينيون لخطة السلام الجديدة أم أن لديهم القدرة السياسية والاقتصادية للصمود أكثر في مواجهة الضغوطات الأميركية والغربية، وبالتالي يستمر مسلسل الصراع التاريخي مع الكيان الصهيوني؟!.
#بلا_حدود