الخميس - 09 أبريل 2020
الخميس - 09 أبريل 2020

حسني مبارك.. رحيل المصري المقاتل

بقلم: أحمد عبد العزيز النجار كاتب وباحث ــ مصر

لماذا لم يهرب مبارك؟.. ألم يكن خائفاً على أبنائه وزوجته؟، ألم يكن خائفاً من حكم الإخوان لمصر والتنكيل به؟.

مبارك ذلك القائد الذي غيبه موت محقق أعلن عنه صباح الثلاثاء الماضي الموافق 25 فبراير للعام الجاري بعد شائعات كثيرة طالته في السنوات التي أعقبت ثورة يناير 2011م، سيشهد له التاريخ بأنه تنحَّى عن الحكم حقناً لدماء المصريين، وحفاظاً على وحدة مصر وجيشها.


فعلى المستوى العسكري كان قائداً شجاعاً له دور بطولي في حرب أكتوبر غير قابل للنسيان، وعلى المستوى السياسي حكم مصر على مدى 3 عقود من تاريخها، محققاً كثيراً من الإنجازات، وخاصة في العقد الأول والثاني من فترة حكمه لا ينكرها إلا جاحد أو حاقد، بينما شهد العقد الثالث والأخير بعض الإخفاقات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، والتي أدت في النهاية إلى خروج مظاهرات يناير 2011 انتهت بإعلان التنحي في 11 فبراير عام 2011 وتسليم السلطة إلى المجلس العسكري.

لقد رفض مبارك مغادرة مصر، كما رفض طلبات الاستضافة التي تقدمت بها العديد من دول العالم الصديقة لاستقباله هو وأسرته، والتعهد بتوفير حياة كريمة له، وخضع بإرادته للمحاكمة، ورفض جميع الإغراءات من أجل إثبات براءته، وحفاظاً على تاريخه البطولي.

سنوات متتالية أعقبت ثورة يناير عام 2011، والشعب المصري يرى الرئيس الذي حكمه لأول مرة خلف القضبان في وضع المتهم، تارة يدافع عن نفسه وتارة أخرى يتولى فريق الدفاع المهمة.

شائعات كثيرة عن وفاته أطلقتها قنوات وأبواق إعلامية معادية له وللدولة المصرية، والرجل ظلّ صامداً، متطلّعاً لإثبات براءته وصدقه وحبه للوطن، وكانت أولى محاكماته في ظل قيادة المجلس العسكري للبلاد وحصل مبارك على البراءة في العديد من تهم الفساد.

وأُعيدت محاكمته من جديد في فترة حكم جماعة الإخوان المتأسلمة لمصر، التي أرادت الانتقام منه والتشفي فيه، ثأر قديم، ولكنها فشلت في إثبات تهم الفساد عليه، وحصل على البراءة في العديد من القضايا في عهدهم.

وبعد خروج الشعب المصري الأسطوري على جماعة الإخوان، وخلع رئيسهم، وإلصاق تهم الخيانة والغدر بقيادات الجماعة، تمّت محاكمات جديدة لمبارك حصل أيضاً على البراءة في العديد منها.

لقد أسقطت تلك المحاكمات العديد من تهم الفساد التي لحقت به، ولعلها كانت من نعم الله، فمن كان يهاجمه وينعته بالفاسد أدرك أن تلك القضايا والاتهامات ما هي إلا لعبة خبيثة، الهدف منها ضرب مصر، وفقدان ثقة الشعب في قادته وخاصة المؤسسة العسكرية.

لقد أظهرت تلك المحاكمات أن مبارك رجل وطني حتى النخاع، محب لمصر، فكما بدأ حياته مقاتلاً في صفوف الجيش المصري، مدافعاً عن تراب الوطن، أنهى حياته مقاتلاً يدافع عن سمعته رافضاً الهروب من ميدان المعركة، ليثبت للجميع وطنيّته، وكذب الجماعات المتطرفة، والدول الراعية لها وأبواقها الإعلامية. لقد تحمل هذا العجوز الذي تخطى عمره 90 عاماً وبالاً من السب والقذف في حقه وحق أسرته، ورفض كل الإغراءات لمغادرة مصر وتركها، لإيمانه بنزاهته وثقته في البراءة، وعدالة الله سبحانه وتعالى قبل عدالة القضاء.

سنوات متتالية وأحداث متلاحقة كشفت لنا عن حقيقة جماعة الإخوان المتأسلمة، التي خانت العهد، وأرادت إخضاع مصر للسلطان المعتوه أردوغان ليسرق ثرواتها وخيراتها، مثلما فعل أجداده في قديم الزمان، كما كشفت تلك السنوات النقاب عن أكذوبة 70 مليار دولار، التي روجها إعلام الجماعة ضد مبارك، وأثبتت الأيام أن الرئيس الأسبق لمصر محمد حسني مبارك رجل وطني، ولم يكن فاسداً أو خائناً لوطنه، فرحمة الله على المقاتل ابن مصر.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة: alsaha@alroeya.com

#بلا_حدود