الجمعة - 10 أبريل 2020
الجمعة - 10 أبريل 2020

تشابه أحزان البشر

بقلم: بسمة إبراهيم السبيت كاتبة ـ السعودية

عندما جاءتني صديقتي الهندية تبكي ظلم أهلها، حزينة من الفجوة التي أحدثها الزمن بينها وبين عائلتها في الهند.. تردد في ذهني قول الشاعر طرفة بن العبد في معلقته: لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِثَهمَد:ِ

وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً ** على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد


فقد قالت لي: جاءت أختي قبل أسبوع في زيارة إلى السعودية عند أحد أبنائها، الذي أنا وزوجي دعمناه وبحثنا له عن فرصة عمل ممتازة في إحدى الشركات، فذهبتُ للسلام عليها، فإذا بحاجز كبير يفصل بيننا، ومسافة وضعتها أختي لا يمكن اختراقها، ورغم برودها وجفافها دعوتها إلى منزلي، ولكنها اعتذرت وتحججت بأنها مشغولة، ولا تملك الوقت لزيارتي، هاتفتها أكثر من مرة ولكن جبل الجليد لا شيء يذيبه.

تواصل صديقتي قائلة: لا أعلم لماذا أصبحت عائلتي في الهند كالجليد، ربما لأنني تفوقت على إخوتي وكسرت كل قوالب العادات والتقاليد التي تمنع المرأة المسلمة في الهند من العمل، وذهبت أبحث عن فرصة عمل خارج حدود وطني، ولم أقبل أن أظل طوال حياتي تحت خط الفقر.. فقد جئت إلى السعودية وعملت، ثم شيدت المنزل الذي كنت أحلم به في الهند وتعلم أبنائي وساعدت عائلتي ولا أتفضل عليهم في ذلك.

كنت في حالة ذهول من حديثها ومن الحكمة التي تمطرني بها ولا أعلم بماذا أواسيها وكيف أكفكف أدمعها، وكل ما دار في داخلي في ذلك الوقت هو السؤل الآتي: ألهذا الحد نحن البشر متشابهون في مشكلاتنا؟.

نعم نحن البشر، وإن اختلفت جنسياتنا وعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا، نشترك في أفراحنا وأحزاننا وحتى أحلامنا.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة: alsaha@alroeya.com

#بلا_حدود