الخميس - 09 أبريل 2020
الخميس - 09 أبريل 2020

الشهيد «الناعم» على درب «رشيل كوري»

بقلم: عبدالغني الشامي صحافي ـ فلسطين

لم يكن مشهد الجرافة الإسرائيلية وهي تسحق وتمثل بجثمان الشهيد محمد الناعم شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة يوم الأحد الماضي (23 فبراير) الأول من نوعه، فهناك الكثير من القصص المماثلة لكن دون أن توثقها الكاميرا ليراها العالم.

سبق هذا المشهد عدد من الشهداء الفلسطينيين، الذين قضوا تحت جنازير الجرافات الإسرائيلية إلى جانب الناشطة الأمريكية «رشيل كوري»، التي كانت تدافع عن منازل المواطنين الفلسطينيين في رفح من الهدم في 16 مارس من عام 2003 حينما سحقتها جرافة إسرائيلية وسوّتها بالأرض لتفارق الحياة.


معركة كبيرة دارت بين شبان فلسطينيين عزل وقوات الاحتلال الإسرائيلي شرقي خان يونس من أجل انتشال جثمان الشهيد الناعم (27 عاماً)، ومصاب آخر كان برفقته، انتهت بانتشال الجريح والتمثيل بجثمان الناعم.

من ناحية أخرى، أظهرت مقاطع فيديو جرافة عسكرية إسرائيلية تحتجز جثمان الناعم بعد أن رفعته من رأسه وظل معلقاً، ثم سحبته خلف السياج الحدودي لمنع انتشاله من الشبان الفلسطينيين، غير أن مواقع إعلامية إسرائيلية أوضحت أنّ كبار المسؤولين في جيش الاحتلال، والمشاركين في التحقيق الأولي قالوا: «إنّ سائق الجرافة التي قامت بسحب جثة الشهيد الناعم، تلقى تعليمات حول كيفية التصرف لنقل جثمان الشهيد الذي يُزعم أنه حمل عبوة متفجرة» مهما تكن المواقف والآراء، فإن العالم كله شاهد تمثيل الجرافة الإسرائيلية بجثمان الشهيد الناعم والدوس عليه أكثر من مرة، ورفعه بأنيابها وإلقائه على الأرض بشكل متكرر للتحقق من قتله، ونقلته إلى الجانب الإسرائيلي من السياج.

لقد تمكنت الكاميرات من توثيق هذا المشهد الذي أخفته عن العالم، حينما سحقت جنازير جرافة أخرى الناشطة الأمريكية كوري قبل 17 عاماً ليرى العالم حجم وبشاعة المشهد.

جريمة إسرائيلية مركبة ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الشهيد الناعم، فقد قتلته أولاً، ومثّلت به ثانياً، واحتجزت جثته ثالثاً، ولم تسلمه لذويه، لدفنه لتساوم عليه لاحقاً بجنودها المأسورين في غزة رابعاً.

واقعياً، لا يحتاج الاحتلال مبررات لقتل الفلسطينيين، ولكن هذه المرة أكّد على دمويته من خلال التنكيل بالجثة، ويظهر تحلله من أبسط التزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني.

لم يكن الخلاف داخل الدولة العبرية على أن هذه الطريقة في القتل مخالفة للقانون الدولي الإنساني، وإنما لأنها ألَّبت الرأي العام الدولي عليها بعد انتشار مقطع الفيديو، الذي وثَّق هذه الجريمة، لتعيد إلى الأذهان جريمة قتل الناشطة الأمريكية كوري.

إن الحصانة التي تتمتع بها قوات الاحتلال أسهمت ولم تزل في تشجيع تلك القوات على المضي قدماً، في ارتكاب المزيد من الجرائم.

والآن، أصبح أمام محكمة الجنايات الدولية، التي انضمت إليها فلسطين مؤخراً، ملف قانوني لا لبس فيه لهذه الجريمة التي ترتقي لمستوى جرائم الحرب، فلا أقل لها من أن تنتصر للضحية من خلال مساءلة ومحاسبة كل من يشتبه في تورطهم بانتهاك قواعد القانون الدولي.

ليس أمام المجتمع الدولي أمام هذه الجريمة، وبقية الجرائم الأخرى التي تُرتكب في وضح النهار، إلا الانحياز لقيم العدالة والقانون، وأن يدعم جهود الفلسطينيين في المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب، ومن أمروا بارتكابها.

علينا الإشارة هنا إلى أن الشهيد الناعم هو رقم 20 من الشهداء الذين اختطفت قوات الاحتلال جثامينهم بعد استشهادهم على حدود قطاع غزة منذ انطلاق مسيرات العودة في الـ30 من مارس 2018، من أجل الاحتفاظ بهم لمبادلتهم بالجنود الأسرى لدى الفلسطينيين، كما اعترف بذلك وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينت.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة: alsaha@alroeya.com
#بلا_حدود