الخميس - 09 أبريل 2020
الخميس - 09 أبريل 2020

كورونا يابانية في بروكسل

بقلم: محمد الأمين حسونة إعلامي ـ بلجيكا

في طريقي لدخول محطة القطار الرئيسة بمدينة بروكسل من أحد أبوابها الجانبية، كان أمامي مجموعة مكوّنة من 4 آسيويين أنيقي المظهر، لم يكن بيني وبينهم سوى 3 أمتار تقريباً، جال في خاطري أنهم كوريون أو يابانيون ولم يخب ظني.

بكل تأكيد لم أتجرأ على سؤالهم عن أصلهم لأنه لم يكن هناك سبب مقنع لذلك، ولكن حدث موقف بعد أن تجاوزنا المصعد الكهربائي فعرفت من خلاله إلى أي بلد ينتمون، ثم تعلمت درساً عملياً في كيفية الترفع عن سفاسف الأمور وعدم السماح لأيّ متطفل أو جاهل، أو من في نفسه مرض أن يؤخرني عن السير في طريقي، وعرفت كيف استفاد هذا الشعب من دروس الحياة فتطور فكرياً واقتصادياً وإنسانياً.


إذ بدخول المجموعة وأنا من خلفهم إلى الصالة، التي تؤدي إلى مداخل القطارات المرقمة حسب الاتجاهات الداخلية والدولية ظهر رجل على بعد 10 أمتار يحمل بعض الملابس على يده، وهو يتكلم بصوت مرتفع ويبدو عليه أثر السكر، ويظهر من سحنته أنه ليس بلجيكي الأصل.

اقترب الرجل من أفراد المجموعة، وكنت لحظتها محاذياً لهم، فمرّ من وسطنا ثم اتجه إليهم مخاطباً إياهم بصوت مرتفع: (Chinese Corona)

فقد ظن أنهم صينيون، وأراد تعييرهم بفيروس كورونا كأنه وصمة عار، فكان ردّهم:

(Japanese Corona)، كأنهم يقولون له نحن كورونا أخرى لا تعرفها أنت، وفي ظاهر الرسالة لمن في حالة الرجل: نحن لسنا صينيين، وهذا لا يعني احتقاراً للشعب الصيني، وإنما يقصدون: نحن يابانيون، وإن أردت فنحن كورونا يابانية.

وعلى خلفية المشهد السابق، نقول: لا تستسلم للمحبطين والمثبطين ومرضى النفوس والعقول، ومن يريدون تنغيص حياتك.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة: alsaha@alroeya.com
#بلا_حدود