الجمعة - 10 أبريل 2020
الجمعة - 10 أبريل 2020
PSX_20200310_212756 أردوغان
PSX_20200310_212756 أردوغان

أردوغان.. حلم الخلافة ومعاهدة «لوزان»

بقلم: أحمد عبد العزيز النجاركاتب وباحث ـ مصر

خُطب عنترية رنانة يلقيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على شعبه، كلما اشتدت الأزمة الاقتصادية في بلاده، ليُذكرهم بممتلكات أجداده الغازين في بلاد العرب، ورغبته في إعادة الخلافة المزعومة، وتوسيع حدود دولته، لكن ماذا عن تاريخ أجداده؟

في عام 1512، وصل سليم الأول إلى عرش السلطنة العثمانية، بعدما انقلب على والده السلطان «بايزيد الثاني»، بدعم من الإنكشارية، ونجح في قتل إخوته وأبنائهم، حتى لم يبقَ له منازع في الحكم، ونظراً لرعونته، تعرضت دولته لأزمات سياسية واقتصادية طاحنة، فعجز عن استكمال فتوحات أجداده في بلاد الغرب، وهنا أدرك أن التاريخ لن يسجل له سوى خيانته لوالده، وسيظل حبيساً بين حدود، رسمها أجداده، لذا قرر التوجه إلي بلاد الشرق، لتوسيع حدود دولته بدلاً من أوروبا، وسرقة خيراتها، وبالفعل نجح في قتل الملايين من العرب وتشريدهم، في سبيل تحقيق أطماعه وتوسيع ملكه، بدأ ذلك في عام 1516 ببلاد الشام، بعد معركة مرج دابق، التي استُشهد فيها سلطان المماليك المسلم قنصوة الغوري، وهو يدافع عن أرض المسلمين ضد العثمانيين.


بعدها زادت أطماع السلطان الغازي، فتوجه إلى مصر، مقر حكم المماليك، مستغلاً معاناة جيشهم، وعدم اكتمال تجهيزاته، وفي موقعة الريدانية عام 1517، سطّر المماليك دوراً بطولياً، بقيادة سلطانهم الجديد «طومان باي»، الذي رفض تسليم مصر للسلطان الغازي، وكاد أن يُكتب له النصر، لولا الخيانة! ذلك السلاح الذى استخدمه العثمانيون في دخول بلاد الشام من قبل.

وتمر السنوات ويتوالى على حكم الدولة العثمانية سلاطين ضعفاء لا يهمهم سوى سرقة ثروات العرب، ولا يشغلهم قتل المستعمرين لشباب العرب، واغتصاب نسائهم واستباحة كل شيء في أرضهم تحت سمع الخليفة العثماني وبصره، الغارق في الترف واللهو في قصره، واستمر التدهور والانهيار، حتى مُنيت الدولة العثمانية بالهزيمة في الحرب العالمية الأولى.

بمدينة لوزان جنوبي سويسرا، وتحديداً في عام 1923، بفندق «بوريفاج بلاس» تم توقيع معاهدة النهاية للدولة العثمانية.. إنها معاهدة لوزان التي أُبرمت مع الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وخاصة: بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والتي أُلغيت بموجبها الخلافة العثمانية، ونُفي الخليفة وأسرته إلى خارج البلاد، ومن ثم تأسيس الجمهورية التركية، مع إعلان علمانية الدولة، واعتبار مضيق البسفور ممراً دولياً لا يحق لتركيا تحصيل رسوم من السفن المارة به.

في عام 2014، تولى رجب طيب أردوغان رئاسة تركيا، ومنذ ذلك الحين وبلاده تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، فالليرة التركية في انهيار مستمر، وأكبر الشركات أعلنت إفلاسها، ومعدلات الفقر والبطالة في تزايد مستمر، ووصل إجمالي حجم الدين الخارجي المستحق على تركيا إلى 453 مليار دولار عام 2019.

لم يفكر أردوغان في بناء اقتصاد قوي ينتشل دولته من حالة الانهيار الذي مُنيت به في عهده، بل لجأ إلى إلهاء الشعب التركي بإيقاظ روح الخلافة من جديد، وتشويقه إلى ممتلكاته التي سلبتها منه معاهدة لوزان 1923، والتي من المنتظر أن ينتهى العمل بها في 2023، وإنما سعى لتدمير البلاد العربية، وساعد علي إسقاط جيوشها، معتمداً في ذلك على الخونة من جماعة الإخوان المتأسلمين.

لقد أرسل أردوغان جيشه لغزو العراق وشمال سوريا وليبيا، منتهزاً ضعف تلك الدول، ومتحججاً بأنها ممتلكات أجداده التي حان وقت استردادها بالقوة، لكننا لا نشاهد سوى هزائم متتالية، وأشلاء جثث جنوده تتناثر هنا وهناك، وطائراته يتم اصطيادها بأبسط الأسلحة في ليبيا وسوريا، ليس هذا فحسب، بل إن مدرعاته التي وصفها بأنها فخر الصناعة العسكرية التركية، ضجت لأجلها وسائل التواصل الاجتماعي، ساخرة من قدراتها الواهية واستسلامها طواعية مع أول مواجهة مع الرجال في ليبيا، فأطلقوا عليها اسم لميس تشبيهاً بالأنثى.

وهنا يطرح السؤال نفسه: هل سينجح أردوغان في تحقيق أطماعه؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.
#بلا_حدود