السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020
PSX_20200316_224129 التربية العاقلة
PSX_20200316_224129 التربية العاقلة

التربيــة العاقلـة

بقلم: د. محمد سعيد حسب النبي أستاذ جامعي ـ مصر

لعلَّنا، جميعاً، نحفظ المثل الشعبي المصري، الذي يقول: «إن كبر ابنك خاويه»، بمعنى آخيه أو اتخذه أخاً تعامله برفق ولين، ولعلَّنا، أيضاً، نحفظ الحكمة القائلة: «من جد وجد»، ولكن الدهشة عقدت لساني في حوار مع صديق، عندما سمعته يقول: «ومن جُلد اجتهد»، حيث يؤمن ويعتقد وفق ما تربى ونشأ صغيراً، فيراها التربية الصحيحة التي ينبغي أن تسيطر وتسود.

ولا أدري إن كان نمط التربية التي كانت سائدة في طفولة كثير منا، والتي كانت قائمة على العنف والقسوة، هي الأسلوب الأمثل في تحقيق الأهداف المرجوة للتربية في الطفولة.


إن الخلاف الذي نراه كثيراً في حوارات المختلفين في نمط التربية، يتلخص في أن ما يمكن أن يتحقق بواسطة العنف والإيذاء يمكن بلوغه بالمثابرة في التوجيه الهادئ الوديع، فليس بالسوط وحده يتعلم الإنسان.

إن نمط التربية التقليدي يُخفي مواهب الطفل التي من حقها أن تجد فرصتها في البزوغ، فلا تُحاصر مواهبه بما تريده له أسرته، وليس بما يريد قدره له أن يكون. كلنا يعلم أن أسلوب التربية النمطي، قد فرض حجْراً على مستقبل الطفل، وحجَّم قدراته وإمكاناته لتستسلم لنوايا الأسرة الطيبة، التي، ولا شك لا يطالها ارتياب.

إن نقطة انطلاق النمو للبشرية والشخصية الإنسانية تكمن في الطفل، وأمام كل جيل ما تغشى الجيل السالف والأجيال السابقة، ليأخذ منه ما يناسبه ويحقق دوره في بناء الرجال.. إنها التربية العاقلة في مرحلة الطفولة والتكوين التي تستلزم اكتساب مهارات التعامل مع الأطفال من ذكاء التوجيه وبراعة الحوار، وقدرة التفاوض والإقناع مع جيل صار مختلفاً كل الاختلاف عن أجيال خرجت عن سياق زمانه ومكانه، واسمه وعنوانه.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة :alsaha@alroeya.com

#بلا_حدود