الجمعة - 03 أبريل 2020
الجمعة - 03 أبريل 2020
الساحة (4)
الساحة (4)

جنرال الأوبئة

بقلم: عبدالله حسين مهندس كيميائي ـ اليمن

وطأ فيروس كورونا الأرض، وظنت دول كثيرة لفترة وجيزة أنه مجرد جرثومة حربية حديثة، ولدت في مختبرات عسكرية لأجل الحرب على دول معينة، وأن الباقي في منأى عنها، وما يحدث في الصين من تفشٍ ليس إلا كسابقه من الأمراض التي ظهرت وتلاشت، بعد وقت قصير كَشَّر كورونا عن أنيابه كاسراً أغلال قيده.. مسرَِّعاً وتيرة زحفه خارج مقاطعة ووهان.. وصولاً إلى أنحاء متفرقة من الصين، ثم دول أخرى. ما أدى إلى عشرات الآلاف من الضحايا بين صرعى ومصابين منذ ظهوره حتى الآن، مبرهناً على صحة النظرية العلمية للكوارث، التي ترى أن الأحداث الجسام وليدة أسباب «صغيرة».

انحسرت ثرثرات الأمم التي طالما صدحت أصواتها تباهياً بالإنجازات، وتعرت أمام فيروس لا مرئي، فانطفأت الصورة الهلامية لكبرى الدول التي اتخذت من التقدم شعاراً لها، وأصبحت النجاة من «مجزرة» الفيروس أملاً وأمنية لا تعترف بتقدم الشعوب أو تأخرها.


لقد ألقى هذا العدو الجَسور بظلاله على الاقتصاد العالمي، وشلت سواعده أنظمة الدول ومكتسباتها، وأصبح العظيم فيها ضعيفاً أمامه، فدول سارعت في تعزيز دفاعاتها وبادرت إلى وضع خطط تسهم في الحد من تمدده، ودول أتت متأخرة في استيعاب هذا الغول والسيطرة عليه، وثالثة لطالما ترنمت بالقوة والتقدم، تقف خاضعة أمامه.

فمتى تصبح وطأة «جنرال الأوبئة» أخف على مسامعنا ليغدو وعكة صحية سرعان ما تأتي وتنجلي؟ ومتى يحين للنفوس أن تهدأ، وللنفور أن يستقر؟.. فقد أثقل ضيف ديسمبر المكوث حتى ضاقت الأرض به ذرعاً.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة :alsaha@alroeya.com

#بلا_حدود