الجمعة - 03 أبريل 2020
الجمعة - 03 أبريل 2020

الأزمات.. ودين الجماهير

بقلم: نوال يتيم كاتبة وشاعرة ـ الإمارات

عند كل أزمة تضرب أقطارنا العربية والإسلامية تغيب السياسة الاستبدادية عن مهامها، ويبقى الدين هو المحرك الوحيد الذي يدفع الجماهير إلى تقديم العون بغية الأجر، لأنه مرتبط بالجزاء الغيبي المؤجل، أما غير ذلك من استثناءات فلا يقاس عليها.

فهذا الدين الذي يعكف العدو الخارجي وأذنابه في الداخل، المدعومون بكل قوة من أجل إنهائه في النفوس، يزداد تعلقاً والتصاقاً وألقاً بها كلما ابتليت، فإن أفرحت تحمد الخالق، وإن أكربت تتجه إليه متضرعة بما تملك.. إن الخير باقٍ في الناس، وكامن في قلوبهم رغم الأسى، ولا يحتاجون إلا أن نوقظه فيهم بالحب، حبهم لبعضهم، لأجل الله وما عنده.


لو أعطيت الفرصة للدين أن يشتغل كما يريد هو، لا كما يراد له وبه، لصنع العجائب وصنعت به، ولأبهر الخلق بما يختزنه من روح التضحية وبذل الجهد لدى أتباعه لتأدية الواجب الإلهي ـ الآدمي.

في الأزمة يخفت دين السياسة المزيف، ويظهر دين الجماهير الحقيقي. تخفت أخلاق العباد الهدامة، وتبرز أفعال الله البناءة.. تخفت معالم طغيان الباغين والظالمين، وتبزغ معالم العدالة الإلهية يجسدها الفقراء والأغنياء معاً، لأن الطبقة تختفي حين يكون المراد هو الله خالصاً لا شيء معه.

هذا هو الدين المحرم، لأنه إذا بعث في القلوب هدم أركان الاستبداد ودكه وقضي عليه، حتى لا يُبْقي منه شيئاً.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة :alsaha@alroeya.com

#بلا_حدود