الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020
الساحة (2)
الساحة (2)

للشهرة حد ليس للسيف

بقلم: عباس إبراهيم دسوقي شاعر وكاتب ــ مصر
من منغصات العيش، ومعكرات صفو المزاج، ومدغدغات كل صرح يبنيه الطموح في النفس، ومجتثات كل أمل ينبت على استحياء في أقصى القلب، هي الشهرة وما تسببه للناس من استسلام وتسليم لكل كلمة تخرج من فم شخص ذائع الصيت..

الشخص المشهور عند كثير من الناس، كلامه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه! وكأن عباراته (الرنانة في الغالب) بديهيات (لا تحتاج إلى برهان)، تُرفع لها الرايات البيض، ليس لأنها قائمة على الحجة الدامغة والدليل القاطع، بل لكونها خرجت من لسانه، ببساطة، لأنه مشهور..

يُحكى أنَّ أحدهم عارض رأي أرسطو في مسألة ما، فكان مصيره الموت على يد أحد أتباع الفيلسوف!.. فماذا لو أن هذا المقتول عارض ذاك الرجل الذي قتله، ولم يعارض أرسطو! هل كان سيلقى المصير الذي لقيه؟، بكل تأكيد.. لا، إذن، فهو لم يُقتل لأجل المعارضة، ولم يكن صريع وجهة نظره.. السر في معارضته لشهرة أرسطو وليس لأرسطو ذاته، السر في معارضته القدسية التي أرختها الشهرة على الفيلسوف، فأصبح لا يُعارض، ولا يُسأل عما قال، وهم يُسألون!.


الشهرة خطر على الجانبين، على صاحبها، وعلى من يتبعه، لإنها تجعل من الأول إلهاً، ومن الآخر شخصاً مسلوب الإرادة، أعمى رغم إبصاره، أصم رغم استطاعته السمع، أبكم رغم امتلاكه القدرة على الكلام، حيواناً رغم عقله الذي فُضِّل به عن سائر المخلوقات.. كم من الحروب اندلعت، بسبب أنَّ أحد المشهورين قام خطيباً في الناس لأجل القتال، أو لأنه أُصيب بمكروه، فثار الأتباع لأجله.. كم من الكوارث وقعت جرَّاء هذا.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة: alsaha@alroeya.com
#بلا_حدود