الثلاثاء - 02 يونيو 2020
الثلاثاء - 02 يونيو 2020
PSX_20200401_021201 الجيش الإماراتي
PSX_20200401_021201 الجيش الإماراتي

الجيش الإماراتي الأبيض

بقلم: يوسف عبد الله الجنيبي محلل استراتيجي ـ الإمارات

في كل المعارك يعتبر جنود الصفوف الأمامية هم من يحددون ـ في الغالب ـ نتيجة المعركة، فإن كانوا ممن يتصفون بالحزم والعزم وحسن التدريب والإيمان بما يقاتلون من أجله، فمن الأرجح أن تميل كفة النصر لصالحهم، وعلى الرغم من أن الأسلحة الحديثة والإمدادات والاتصالات وغيرها هي عناصر ضرورية لاكتمال النصر، إلا أن العنصر البشري يبقى هو الأهم في هذه المنظومة.

في أوج أزمة "كورونا المستجد"، انطلق الجيش الأبيض الإماراتي إلى الصفوف الأمامية ليواجه عدوا مجهولا.. خصم عقيدته القتل بلا رحمة، فهو يقتل كبار السن والمرضى الضعفاء، ولا يخجل من قتل كل من لا يحتمي منه!. جنود الإمارات من الطواقم الطبية والتمريضية تقدموا إلى الصف الأول بلا تردد للتصدي لـ"كورونا".. يقول لي أحدهم:


ــ ما الغريب في ذلك؟، فهذه وظيفة الطبيب والممرض، وهم يتقاضيان أجرا على ذلك.

ذكَّرته بصراخ الأطباء الصينيين وهم يشاهدون الموت السريع لآلاف من مصابي كورونا، وذكرته بالانهيار الذي أصاب أطباء وممرضي إيطاليا، الذين وقفوا عاجزين عن إنقاذ المرضى، بل أنهم أرغموا على اللجوء إلى "طب الحروب" بعد ازدياد عدد المصابين بما يتجاوز القدرة الاستيعابية للنظام الصحي، وبالتالي أجبروا على اختيار الأصغر سناًّ من المرضى ليعطوه جهاز التنفس، ويتركون كثيراً من كبار السن ليلقوا حتفهم.

على العموم تسارع ورود تلك المشاهد المروعة من الخارج عن فضاعة ما يفعله كورونا بالمصابين وبكل من يقترب منهم، لم يثن أبطالنا أصحاب الرداء الأبيض عن الوقوف صفا واحدا كالبنيان المرصوص في مواجهته.

لقد منحت الأخبار المفزعة ملائكة الرحمة الإصرار على تحدي كورونا بالإيمان والعلم والمعرفة، فقد تغلبت إنسانيتهم على الخوف من المجهول، وازداد إيمانهم بمهمتهم لأنهم يعلمون أنهم الصف الأول في المعركة، وبسقوطهم قد نسقط جميعا وراءهم.

شمَّر الأطباء والممرضين في الإمارات عن سواعدهم، وبدأوا بالعمل مواصلين الليل بالنهار لتقديم الرعاية الصحية والنفسية والإنسانية للمصابين، فضربوا في هذه الأزمة أمثلة ستبقى مسطرة في صفحات التاريخ، وستروى بطولاتهم جيلا بعد جيل، حيث قدَم بعضهم مصلحة الوطن والمجتمع على مصالحهم الشخصية، فقد ضحوا بأوقاتهم مع أسرهم وفضلوا قضاءها مع المرضى والمصابين.

لقد قام بعضهم بإلغاء إجازاته السنوية المخططة سلفا، وقام آخرون بقطع إجازاتهم للوقوف مع زملائهم.. ولك أن تتخيل رؤية طفلك بعد عناء يوم طويل في العمل ولا تستطيع أن تحضنه أو أن تقترب منه، حفاظا عليه من هذا الفيروس.

تروي لنا "حصة" ـ إحدى الممرضات الإماراتيات ـ أنها نقلت أطفالها إلى بيت أهلها، وتفرغت للعمل في المستشفى لفترات أطول حتى تساعد زملاءها وزميلاتها في العمل، وفي وقت الراحة تعود إلى بيتها الخالي من أسرتها خوفاً عليهم من انتقال العدوى، وهذا غيض من فيض، فالأمثلة عن البطولات اليومية التي يقدمها أصحاب الرداء الأبيض في هذه الفترة العصيبة تحتاج منا جميعا إلى إبرازها، والإشادة بها ورفع "العقال"، لأنهم باختصار هم الجنود الحقيقيون في هذه الحرب ضد فيروس كورونا.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أشير إلى تلك الرسالة التحفيزية - والتي تنم عن دور القائد المهلم - التي بعث بها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جميع العاملين في قطاع الرعاية الصحية، حيث عبر فيها سموه عن شكره وفخره وامتنانه للجهود التي يبذلها العاملون في هذا القطاع للحفاظ على صحة المجتمع في ظل أزمة كورونا، وأكد سموه بأن التفاني اللامحدود للجيش الأبيض الإماراتي سيظل محفورا في التاريخ ولن ينسى أبدا.

للنشر والمساهمة في قسم الساحة: alsaha@alroeya.com
#بلا_حدود