الأربعاء - 03 يونيو 2020
الأربعاء - 03 يونيو 2020

الهوية الليبية.. وصدام الاثنيّات

وليد سعيد مدون وناشط حقوقي ــ ليبيا

لا تزال الصدامات الاثنيّة في ليبيا محط جدل، فأينما وجدت لا بدَّ أن تخسر بعض الأطراف الاعتراف بحقها في ممارسة حقوقها التي تعد بسيطة على الأغلب، الأمر الذي يعكس قابلية المجتمع الليبي على الوصول إلى نقطة الوفاق.

ففي كل مرة تتّخذ السلطات الليبية قرارات مثيرة للجدل، يؤدي الأمر إلى احتقان اثني، لهُ تبعات بعيدة المدى، قد تتحول لفتيل أزمة بين مكونات الشعب الليبي، آخرها جاء من مديرة مصلحة الأحوال المدنية بالحكومة المؤقتة عن مدينة «بنغازي» بالتشريع لقانون يمنع فيه استخدام الأسماء غير العربية مستنداً على قانون 24 لسنة 2001 من حقبة النظام السابق، الذي يتعارض مع الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الإنتقالي، ومع القانون رقم 18 لسنة 2013، القاضي في شأن حقوق المكونات الثقافية واللغوية للسكان الأصليين «التبو، الأمازيغ، الطوارق»


نقطة التناقض في الأمر بأن القانون 24 يحظر إستخدام اللغات غير العربية بشكل مباشر في كل تعاملات الدولة، في الأرقام، وفي الأحرف على صعيد المطبوعات والمستندات والكتابات على وسائل النقل واللافتات والأنشطة التجارية، حتى أن قطاع الطب لن يسلم منها.

لقد نبشت «مصلحة الأحوال المدنية» قبر النظام السابق بالقرار المسقط منذ 2011م، وركزت حبرها على شيء، من الممكن أن ينذر بكارثة على صعيد الهوية الليبية، وأن يتسبب بشرخ في النسيج الاجتماعي، خصوصاً أن ليبيا تمر بفترة حساسة ينتج عنها حساسيات إثنية بين الفينة والأخرى، تتهم فيها الأطراف الاثنية الدولة بممارسة سياسة الإقصاء الممنهجة بسبب عدم وجود دستور توافقي يحمي أصحابها، ويحمي معتقداتهم وثقافتهم.. فهل ستظل الحال كما عليها أم ستشهد ليبيا طفرة جديدة من حيث حماية الموروث الثقافي للأقليات؟.
#بلا_حدود