الأربعاء - 03 يونيو 2020
الأربعاء - 03 يونيو 2020
No Image

الرئيس ترامب.. في انتظار «نوفمبر الحلو»

النوي قحدون متابع للشأن السياسي وكاتب مقالات - الجزائر

بين هذه الجدران، وفي سجون إرادية ـ مثل سجني هذا ـ يقبع الناس في بيوتهم هروباً من المرض، ورجاء في النجاة، وأمام كل تلك الانفعالات التي يقوم بها البشر تداعت إلى ذهني مقاربة غريبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، حيث يمكن المقارنة بينهما في أمر واحد، وهو: عفوية الخطاب وحدّته دون النظر طبعاً لرد فعل الآخرين.

الرئيس ترامب يقف كل يوم يدلي بتصريحات غريبة وأحياناً متناقضة، ومن خلفه مساعدوه، وهو يتمايل نحو اليمين ونحو الشمال صعوداً وهبوطاً، ما يدفع المشاهد إلى التساؤل: هل هذا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؟.. من خلال قراءتي في تاريخ الزعماء الأمريكيين السابقين لم أجد من يشبهه، كما أنه ورغم ضحالة فكر السياسيين الحاليين في العالم عموماً إلا أن الطريقة التي يدير بها ترامب شؤون بلده والعالم، تنسينا حتى الوباء، وربما تلك قد تكون كارثيّة على العالم أجمع.


في خضم ذلك يطرح السؤال الآتي: ماذا لو استمر الرئيس الأمريكي في عنجهيته، فمن سنصدق هل هذا الذي وضع نصب عينيه في أول خطوة له على عتبة باب البيت الأبيض شعار «أمريكا أولاً» أم هذا الذي يحاول أن يرمي بلاءات العالم على ظهور الآخرين وعلينا تصديقه بالقوة؟.. المدهش أن ترامب يظهر أمام مريديه وكأنه «دون كيشوت» عصره، والأغرب من ذلك أن لا أحد يجرؤ على الرد عليه بنفس الحدة، بل إن الكل يحاول تبرير عدم الرد بمتطلبات الدبلوماسية، فالصين ـ مثلاً ـ وهي المصابة الأولى بهذا الوباء بدت في ردة فعلها كأنها فعلت شيئاً وتخفيه، مع أن تصريحات ترامب ضدها فاقت كل الاعتبارات.

في رأي بعض المراقبين، أن لا أحد فهم ترامب بالقدر الذي فهمه كيم جونغ أون، ومع أن أي عاقل لا يوافق على سياسة زعيم كوريا الشمالية، إلا أن ردات فعله هي فقط ما يفهمه ترامب، ولكن ماذا عن الذين أصبحوا في الولايات المتحدة مثل الملايين عندنا، ممن كانوا يسيرون على نهج الزعيم الذي ذكرناه بالرحمة؟ وماذا عن التابعين بجواره؟ وماذا عن الآخرين في أصقاع الأرض، الصامتين أو المتناجين خوفاً ورهباً؟ وماذا عن أولئك المناوئين في الداخل ممن تناسوا أمر الوباء وكانوا قبل ذلك يهذون بانتخابات زورها الروس ومكالمة لأوكرانيا مهددة للأمن القومي؟ وماذا عن نيويورك تايمز والواشنطن بوست وصحفييهما الذين أصبحوا مثل موظفي الدولة برتبة صحفي في أكثر البلاد شمولية في العالم الثالث؟ ثم ماذا عن لوم جو بايدن للرئيس ترامب لعدم عقابه للصين في الوقت المناسب؟

الأمر لم يعد يا سادة يتعلق بحرب باردة ولا ساخنة، ولا بحرب اقتصادية أيضاً، إنما هو الآن متعلق بزعماء يفكرون بتفكير الإنسان، وما يسبب لي توتراً إضافياً أن أرى في تلك الصورة اليومية لترامب عالماً لا يشق له بنان مثل البروفيسور «فوتشي» يجلس وراءه وهو يحرك رأسه، وهي صورة بائسة ويائسة بالتأكيد، لأنه يعلم قبل غيره أن عيني ترامب لا تكادان تمتدان وتنظران إلا لشهر «نوفمبر الحلو».

ومع ذلك كله، فصورة العالم ليست في غاية العتمة، إذ إن قلة ممن نراهم كل يوم في خط المواجهة بصدقهم وصلاحهم، يظهرون في خلفيتهم صورة لكل إنسان راقٍ، يمثل هذه الحضارة التي نعيشها، ومادام العالم كذلك فنحن بخير.
#بلا_حدود