الأربعاء - 03 يونيو 2020
الأربعاء - 03 يونيو 2020

لأجل أحفاده.. كان شاهداً

محمد أبوهرجة كاتب صحفي ـ مصر

رغم عمره الذي يقترب من السبعين إلا أنه يتمتع بصحة جيدة.. خرج من منزله وهو يشعر ببعض أعراض الإنفلونزا الخفيفة التي تتشابه مع أعراض الفيروس المخيف الذي أصاب العالم بالرعب.

ارتدى «جاكت» أسود ثقيلاً رغم الدفء الذي يملأ الأجواء فى هذا الوقت، في يده منديل، يحاول دائماً إخفاء أعراض الزكام، وأثناء صعوده هاجمته عطسة فحاول كتمها لكنه فشل، فخرجت منه لحظة دخوله الأتوبيس، فنظر للجميع وقد تملكهم الصمت والترقب، خاصة من يجلس وحيداً وبجواره مقعد خالٍ، من المؤكد أنه سيجلس عليه.


عندما رأى في عيون البعض الخوف، والانتقام في عيون البعض الآخر، ومنهم من وضع هاتفه على أذنه وكل العيون الأخرى تبرق، قال:

ـ لن أركب الأتوبيس.

سادت حالات من الارتياح والابتسامة على بعض الوجوه، وشعر قليل منهم بالإحراج والأسف.

انطلق الأتوبيس، وأثناء مروره بأحد الكباري (الجسور) حديثة الإنشاء أصيب السائق بإغماء مفاجئ، وانقلب الأتوبيس وتوفي البعض، وأدخل البعض الآخر العناية المركزة.

قام بتدوين حكايات وذكريات فترة كورونا من التغيرات التي حدثت، من مثل: غلق الأماكن العامة والمساجد والمقاهي، حكاياته مع الأصدقاء، شعورهم وتعليقاتهم، الإحساس بالخطر والتعامل معه.. هناك من ضخّم الأمور لدرجة الفزع وهناك من كان معتدلاً في حكمه، وهناك من تجاهل الأمر وكأنه فى وادٍ والآخرون في وادٍ آخر.

سجّل ما حدث في كل الأيام، ما قرأ من كُتب، وما استمع إليه من أغانٍ، وما دوَّن من الأخبار التي شعر بأنها مهمة.. كل هذا ليعلم أحفاده أن جدهم كان متابعاً جيداً ودقيقاً وصادقاً، وليس مجرد مُشاهد يجلس فى مقاعد المتفرجين.
#بلا_حدود