الثلاثاء - 26 مايو 2020
الثلاثاء - 26 مايو 2020

فُرص استراتيجية.. ولَمّ شتات

عبد الرحمن جارالله إعلامي ـ موريتانيا

رغم الطابع السوداوي لهذا الوباء الذي ضرب ما بين المشرقين وفرض وقفاً جبرياًّ للحياة، وألزم العالم بإشارة مرور تحمرُّ كل يوم، إلا أن في خلل الرماد وميض نور، وبارقة أمل يراها المتبصرون والمهتمون بالقضايا الاستراتيجية..

وتتنوع فرص كورونا إلى سياسية واقتصادية وعلمية، فالعالم يتشكل الآن من جديد، فقد قضى كورونا على نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبدا الحلف الغربي - عموماً - يئن تحت وطأة الشيخوخة وراحة «الشعور بالسيطرة».. لذلك لم يكن واقعياً ولم ينحنِ للعاصفة فصادته وأثرت في صورته كمنقذ وحامٍ.. فالقوة في العالم تنزاح شرقاً.. وهي فرصة للدول الأضعف خاصة في الشرق الأوسط لاستخدام هامش تعدد القطبية في تنويع الخيارات والعودة للمبدأية السياسية لتكوين موقف سياسي يثبّت المصالح الخاصة لهذه الدول..


ثم إن الاقتصاد المنهار اليوم في العالم بحاجة لعقل وأداة، والعالَم اليوم مستعد لتجربة كل النظريات من أجل إنقاذ ما تبقى من اقتصاد، وهي فرصة لأصحاب الرأي لتسويق الاقتصاد الإسلامي القائم على رُكنية المُثمَن.. فهذا سيُكسب دول الشرق الأوسط وفرة مالية، وتحكما ًفي السوق، وقوةً ناعمة تنطلق من قيم هذه المجتمعات وتخلّد إنقاذها للبشرية! ثم هي فرصة للمّ شتات علماء العرب والمسلمين في أصقاع المعمورة لإعلان نفير علمي لاكتشاف لقاح لهذا المرض العضال.. وهي أيضاً سانحة لإظهار مدى سخاء الحكومات في المنطقة لتمويل العقول العلمية التكنوقراطية.. وليس مستحيلاً أن يكون هذا اللقاح بأيدي عرب ومسلمين.. إذا وُجدت الهمة وتوفر التمويل والتنسيق.. فالعالم يحتاج.. والعلماء العرب والمسلمون - أفراداً - هم عماد مراكز البحث في العالم..فهل سنستغل هذه الفرص لنخرج للعالم صورة مشرقة تعبّر عنا عوضاً عن تلك التي يفرضها الإرهاب والتشريد والجوع والتناحر..؟
#بلا_حدود