الثلاثاء - 02 يونيو 2020
الثلاثاء - 02 يونيو 2020

كابوس «المجاعة» يؤرق العالم

د. خالد رمضان متخصص في العلاقات الدولية والدبلوماسية ـ مصر

من الآن فصاعداً يجب أن يكون العالم مستعداً لكارثة المجاعات المتعددة، فالجائحة الصحيّة سيتبعها دون شك جائحة الجوع خاصة في البلدان الأكثر فقراً، حيث تعاني اقتصادات تلك الدول اضمحلالاً في العوائد، وتباطؤاً في الاستثمارات الأجنبية، وتدنياً في التحويلات الخارجية، وتدهورا في القطاع السياحي.

تحتدم المنافسة على صفقات السلع الغذائية مع تحرك الحكومات لاقتناص المزيد منها لدعم مخزوناتها، في ظل إغلاقات شاملة تكبح سلاسل الإمدادات وتفرض قيودا على الصادرات، فيما يواجه التجار «حمى شرائية»، تترجم في فزعة المستهلكين باتجاه شراء كميات ضخمة من المواد الغذائية بهدف تخزينها.


بنهاية 2020 يجب إطعام 7.65 مليار نسمة، وكل عام ينمو هذا الرقم بـ 8 مليون شخص، وهكذا ينمو الطلب سنوياً على السلع الزراعية، وهناك 821 مليون شخص ينامون كل ليلة وهم جوعى، كما يعاني 135 مليون شخص آخرين الجوع بمستويات مرتفعة تصل إلى حد الأزمة أو ما هو أسوأ من ذلك، وبسبب كورونا، فإن 130 مليون شخص آخرين من الممكن أن يصبحوا على شفا المجاعة بنهاية عام 2020، أي إجمالاً نحو 265 مليون شخص.

حالة من عدم اليقين تتميز بها الشهور المقبلة بشأن حصاد المنتجات الزراعية مع زيادة التقلبات في أسعار العقود الآجلة، وبشكل عام لن يكون 2020 عامًا طبيعيًا في سوق السلع الغذائية بسبب كورونا، ومع دخول العالم دوامة الانكماش هبطت أسعار الحبوب لأدنى مستوياتها، وأي احتمالية للجفاف يمكنها فقط رفع الأسعار، أي أن أسعار العقود الآجلة مرتهنة على الأجواء المناخية، وإذا لم يتحسن الطقس، سيكون القادم أسوأ، وفي حال حدث هذا، سترتفع أسعار المحاصيل الرئيسية بقوة، وسيدفع الجوعى حتماً ثمن ذلك.
#بلا_حدود