الثلاثاء - 02 يونيو 2020
الثلاثاء - 02 يونيو 2020

كورونا بلسان عربي

د. شمس كمال أنجمر ئيس قسم اللغة العربية بجامعة راجوري ــ الهند

لقد أثر فيروس كورونا المستجد على العالم بأجمعه ـ حكومات وشعوب، رجال ونساء، شيوخ وشباب، كما أثَّر على سلوكياتنا وأشغالنا، على سياستنا ومصالحنا، على صناعاتنا واقتصادنا، على مشاعرنا وأفكارنا، على لغاتنا وثقافتنا.. إنه لم يترك ناحية من نواحي حياتنا أو علاقاتنا إلا وأثر فيها تاثيرا إيجابيا كان أو سلبيا.

والملاحظ ــ حسب مطالعاتي ـ أنه لم يهتم أدباؤنا وشعراؤنا في العقود الماضية بموضوع اجتماعي كاهتمامهم بهذا الفيروس المستجد، فقد قام الأدباء والشعراء والمفكرون بإبداء آرائهم ومشاعرهم حوله، ونظموا فيه شعرا وقرضوا قصائد، وكتبوا مقالات وحكايات عنه، وبدا الكل معبرا بعلم أو بجهل، وهذا إن دل على شئ فهو يدل على تأثير هذا الفيروس المستجد على حياتنا وتحركاتنا اليومية.


ولم تكن اللغة العربية بعيدة عن هذا «التأثيرالكوروني» فقد شاعت في اللغة العربية في ظل هذا الفيروس المستجد مفردات وتراكيب لم تكن قد استخدمت من قبل في المعاني التي تستخدم في ظل الفيروس المستجد، كالتفشي، والكورونا، والجائحة والحجر الصحي، والحجر المنزلي، والتباعد الاجتماعي، وحظر التجمهر، واللقاح، والعز،ل وغيرها من المفردات التي شاع تداولها بين الناس.

الحقيقة أن اللغات تتأثروتؤثر فيما حولها من اللغات الأخرى، واللغات التي لا تحظى بمثل هذه الخصائص والميزات تعد لغة ضعيفة ميتة لكن العربية من اللغات العالمية الحية التي تتأثر بما حولها من لغات العالم، وتقبل المفردات والتراكيب الأجنبية فتصيغها صياغة عربية، تحمل روحها، فتلبسها حلة جميلة تدخل بها في قواميسها ومعاجمها، وهذا يدل على قوة اللغة العربية وحيويتها ويضمن لها حفظها وصونها وبقاءها إلى قيام الساعة بإذن الله سبحانه وتعالى.
#بلا_حدود