الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

الشقاء والشفاء.. والأبواب الداخلية

د. محمد سعيد حسب النبي أستاذ جامعي ـ مصر

نقطة واحدة هي الفرق الشكلي بين كلمتَي الشقاء والشفاء، ولكن فروق المعنى بينهما واسعة المدى، سعة النعمة التي يستشعرها من عاش بريئاً من كل داء، وضيق من مسه القدر بألوان الأدواء. وعوامل الإبهار تتجلى في قدرة البعض على المقاومة والمجاهدة ليحول الشقاء إلى شفاء. إن أمثال هؤلاء هم القادرون على تغيير السلبيات إلى إيجابيات، والسقطات إلى نجاحات، وعوامل الهدم إلى عوامل البناء.

ووفقاً للكاتب والطبيب النفسي الأمريكي توماس هاريس والذي أشار إلى عوامل التغيير فأوجزها في عوامل ثلاثة، وهي: التألم الذي يعانيه من يريد التغيير، والإحساس البطيء باليأس، واكتشاف القدرة على الاحتمال الذي يعزز إرادة التغيير، ولعلنا نلحظ أنها عوامل داخلية تبدأ من أعماق النفس الإنسانية، وفيها لا يتقوقع الإنسان على نفسه طاوياً ضعفه وآلامه، وإنما يبحث في ذاته منكراً الاعتراف بضعفه وعجزه.


والمعاناة النفسية تصهر معدن الإنسان ليخرج من رحم المعاناة أكثر نقاءً وأشد صلابة واحتمالاً، إنها المعاناة البناءة التي يحاول أصحابها طرق الأبواب على اختلافها داخلية وخارجية، فما تلبث أن تفتح لهم، فيسلكوا دروبها في خطوات واثقة نحو الصفاء والشفاء.

وطرق الأبواب الداخلية هي الأكثر أهمية في هذا السياق، ونعني بها الأبواب النفسية وإعادة ترتيب الأوراق الذاتية، واكتشاف القدرات المخفية في النفس الإنسانية، والتي قد تكون خافية على كثير منا، ولم تظهرها إلا عوامل المعاناة والأزمات الحياتية على اختلافها، ومن هنا تتحول الأزمات إلى قدرات، والعقبات إلى لبنات للبناء الذاتي الإيجابي.

ولعلنا نردد هنا دعوات فيلسوف يوناني قديم: أسأل الله أن يعطيني الهدوء والسكينة لتقبُّل الأشياء التي لا يمكنني أن أغيرها، وأن يعطيني الشجاعة لتغيير الأشياء التي يمكنني أن أغيرها، وأن يعطيني الحكمة للتمييز بين الاثنين.
#بلا_حدود