الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

«كوينين».. «بلاد المنعة» و«أم المهارب»

نوال يتيم كاتبة وشاعرة ـ الجزائر

لأن عملية التحديث المجتمعي تقوم على البحث في الدعائم الأساسية للثقافة لإحداث التغيير، قامت مجموعة من أبناء مدينة «كوينين» بولاية الوادي في الجنوب الجزائري، بتبنّي فكرة البحث في التاريخ العميق للمدينة من خلال تفعيل مسابقة بحثيّة تجمع حولها من يؤمن بأن النسق الثقافي رؤية ثاقبة، وتقويم سليم، وعرض متماسك لكل ما هو موروث راكمه الخيال الاجتماعي على مدى عصور، فأضحى بعضه قصصاً يلوح في أفق الذاكرة، مُتحدِّثاً عن السمات العامة للمدينة.

لقد جاءت من أقصى كوينين فئة تسعى لتقديم مشروع احتضنه المجتمع بكثير من الرعاية المعنوية، فواكب نشاطه ودعم مساره بمعلومات نادرة، وثروة فكرية وجمالية متنوعة في خطوة جريئة أطلقت بها مبادرة «صيد الخواطر المنسية عن كوينين البيَّة»، فكانت اللجنة برغم تباعدها جغرافياً تعمل بجد من خلال اجتماعات يلقي فيها كل فرد ذخيرته من المعلومات للبقية ليتم نقاشها والبحث في مدى ترابطها للخروج باكتشافات مهمة عن حوادث، تكاد تكون منسية تنوعت بين المسرح والشعر والرياضة والمعمار والجهاد والفلك والصناعة والدَّين والتعايش، تشكّل تاريخاً لمدينة كانت تسمى في عمق التاريخ بـ«بلاد المنعة» أو «أم المهارب»، انبهر بها الرحالة الفرنسي المستكشف جوزيف كازون قائلا: «لا شيء في أوروبا ولا في الجزائر يشبه كوينين، وحتى تتصورها عليك أن تتخيل عدداً من خلايا النحل تعلوها قباب صغيرة كروية الشكل على علو مترين.. فعلاً تستحق كوينين أن نسافر من أجلها».. وعلى خلفية هذا ستعمل «اللجنة البحثيّة» على تعزيز تاريخ كوينين كتراث جزائري وعربي وأفريقي وعالمي.
#بلا_حدود