الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

معاناة العالم.. ومسؤولية المسلمين

محمد شاهد باحث للدكتوراه في جامعة جواهر لال نهرو - الهند

مما لاشك فيه أننا نحن البشر نمر بأوضاع صعبة وسيئة لم نكن نعيشها من قبل بسبب فيروس كورونا المستجد، ما أدى إلى تغير كل شيء حولنا وأصبحت الإنسانية جمعاء في هرج و مرج.

على صعيد آخر، طغى على علاقاتنا التباعد الاجتماعي والإغلاق الكامل اللذين لا مفر منهما خلال هذه الأيام، ونستمر في اتخاذ تدابير وقائية ممكنة للوقاية من كورونا في كل أرجاء المعمورة، ومع ذلك فإن عدد الوفيات والإصابات في ارتفاع متزايد، ومدة الإغلاق يتم تمديدها أيضاً.


هذا الوضع الذي نعيشه الآن، يكشف أن الإنسان استغل ما حوله أكثر مما يحق له، وتجاوز الحد، ولنا في التاريخ عندما نُقلَّب صفحاته أمثلة عن مثل هذا، فالإنسان إذا عاث في الأرض فساداً عوقب من قبل خالقه كما تشير إليه الآية الكريمة «وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ». ( سورة الشورى ـ الآية: 30).

إن توصيفنا لحالتنا الراهنة ليس قنوطاً ويأساً منا على الإطلاق، لأن رؤيتنا نحن المسلمين للوضع تختلف عن غيرنا، فمن منظورنا الإيماني إن ابتلاءنا بمثل هذا الوباء يتطلب منّا الصبر، والأمل من الله سبحانه أن يزيله عنا، لأن فلق الصبح آتٍ بعد ظلام الليل الهالك، وأن اليسر سيحل بعد العسر لا محالة، مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»، (سورة الشرح ـ الآيتان: 5 ـ 6). بالمحصلة، لن ننسى نحن المسلمين المسؤولية الملقاة على كواهلنا، خاصة في هذه الظروف الحرجة والطارئة.

لذلك علينا أن نعمل بحيث لا ينام أحد جائعاً في جوارنا، وألا يموت أحد فقراً في بلادنا، وأن نفعل كل ما فيه يمن وخير وبركات، لا سيما في هذا الشهر المبارك.. وليحمينا الله جميعاً، ويرزقنا من حيث لا نحتسب، ويتوب عنا.
#بلا_حدود