الخميس - 28 مايو 2020
الخميس - 28 مايو 2020

إغلاق المدينة.. ونقاء البيئة في الهند

حسان أنور كاتب صحفي ـ الهند

في حين تعاني معظم بلدان العالم من تفشي جائحة كورونا التي دفعت العالم كله إلى مواجهة أنواع من التحديات الحاسمة غير المسبوقة على المستوى العالمي، ينتهز أهالي الهند فرصة نادرة لرؤية السماء الزرقاء وتغريد الطيور وسباحة الأسماك في شواطئ الأنهار، والتنفس في الهواء النقي في مدنها الكبيرة مثل: مومباي، وكولكاتا وحيدر آباد التي ما يزال يصيبها التلوث البيئي الكثيف طوال السنة.

وما تجدر ملاحظته أن منطقة العاصمة الوطنية التي كانت تشعر بالاختناق والانزعاج بسسب التلوث الجوي والصوتي على مدار السنة إلا أياماً معدودة، تحسَّنت مستويات الهواء النقي في الوقت الراهن، وهذا لا يقتصر على العاصمة الوطنية ونواحيها فحسب، بل يتعداها إلى أقصى شمال البلاد وغربها، وقد مكّن انخفاض التلوث البيئي في أندر الأحيان من مشاهدة جبال هماليا بمحافظة هماتشال براديش من مدينة جالندهر بولاية بنجاب الهندية، ومن انجلاء رأس جبل إيفرست ببلد نيبال من أرياف ولاية بيهار، وكذلك صفاء مياه الأنهار الكبيرة مثل: غنغا وجمنا.


لقد تسبّب الإغلاق في خسائر عالمية لا تقدر، إلا أن الهند استفادت من إعادة انعكاس الطبيعة في مظاهرها مثل: زرقة السماء، والخضرة في المنتزهات، والصفاء في المياه، والنقاء في الفضاء أكثر مما تخصص الحكومة من ميزانية هائلة لمعالجة التلوث البيئي، وهذا يثير إعجاباً فريداً من نوعه بين الشعب الهندي.

لقد هيّأنا كورونا لنتعهد بالعناية بالصحة العامة، والآن في وقت تتمتع فيه مدن البلد العديدة بالنجاة من خطورة التلوث البيئي بفضل تعليق أنشطة التشييد والمصانع بصفة مؤقتة، ينبغي للحكومة أن تتخذ خطوات لبدء السير الاقتصادي من جديد، بالإضافة إلى الحفاظ على الجو النقي بأسلوب ذكي عندما أعيد فتح تلك الفعاليات.
#بلا_حدود