السبت - 26 سبتمبر 2020
السبت - 26 سبتمبر 2020

الإمارات في مواجهة الأزمة.. رؤى استباقية لقيادة راشدة

شما محمد كاتبة ـ الإمارات

تفاوتت دول العالم في تفاعلها إزاء مواجهة جائحة كورونا لجهة الحد من انتشاره.. في بادئ الأمر استهانت بعض الدول بخطورته، بناء على ما ورد في تقارير بأنه فيروس لا ينتقل بين الأفراد، بسبب سياسات التكتّم، ثم مروراً بالهلع والبيانات المثيرة للقلق الشديد، تصاعداً لفرض الحجر والتباعد الاجتماعي.

وكان الفارق الأساسي في النجاح في مواجهة هذا العدو الصامت يعود لعوامل عديدة كشفت عنها الأزمة، منها: صلابة المجتمعات المحلية ووعيها، وقدرتها على التأقلم مع متغيرات حادة، نقلت الحياة من المألوف إلى غير المألوف، وهذا تماماً ما نلاحظه من تتبع خطوات دولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة تأثيرات جائحة كورونا.


إقليمياً، كان للإمارات موعد مبكر مع أولى حالات التماس مع الفيروس في 29 يناير الماضي، حيث أعلنت السلطات الصحية عن أول إشارة لاكتشاف 4 مصابين، من الزائرين من جمهورية الصين الشعبية، يحملون أعراض كورونا.

وكان لقدرة الإمارات الاستباقية في الوقاية، وتمكنها من اتخاذ الإجراءات الاحترازية، إلى جانب ثقافة المكاشفة مع الرأي العام، عوامل إيجابية ومهمة، أثرت في الحد من انتشار الفيروس، كما قامت الإمارات، ببناء وتجهيز مراكز صحية متخصصة لفحص أفراد المجتمع المحلي من مواطنين ومقيمين في جميع مدن الدولة، وجعلتها خدمة مجانية.

ثم جاء تعطيل الرحلات الجوية للمسافرين في جميع مطارات الدولة، باستثناء طائرات الشحن، وذلك من أجل ضمان استمرار شريان الواردات المهمة لتوفير احتياجات الشعب انطلاقاً من تعهّد القيادة السياسية الحكيمة للدولة بأن الغذاء والدواء أولويات قصوى.

لاحقاً؛ دشّنت الحكومة سلسلة تدابير احترازية جديدة لإدارة بيئة العمل في القطاع العام وقطاع التعليم، وهي: العمل والتدريس عن بعد، عن طريق الإنترنت، دونما أي ارتباك أو معوقات فنية أو تقنية، ما أكد لنا تماسك وصلابة البنية التحتية لقطاع التقنية المحلي.

وفي رحلة تتبع خطى دولة الإمارات في مواجهة كورونا والحد من انتشاره، جدير بنا العودة إلى بدايات الأزمة، فمع الانكفاء الحاد لدول العالم تجاه الداخل، كانت دولة الإمارات تقوم بما يمليه واجبها الإنساني تجاه دول ومجتمعات العالم، إذ قدمت معونات استفاد منها عشرات الآلاف من العاملين في قطاع الرعاية الصحية وشملت العديد من الدول.

علاوة على ذلك، قامت الإمارات بإجلاء طلابها من جميع أنحاء العالم، وأيضاً الطلاب المغتربين ممن تعسرّت عليهم سبل العودة إلى أوطانهم، حيث نقلتهم الإمارات إما إلى أوطانهم مباشرة، أو إلى أرض الإمارات أولاً، ووفرت لهم الإقامة وسبل الراحة والعلاج، ومن ثم قامت بنقلهم من الإمارات إلى دولهم المعنية، عبر الجسر الجوي الذي أنشأته لنقل الإمدادات والمساعدات الإنسانية.

في دولة اعتادت مجابهة التحديات وترويضها بالحكمة والعدالة والإنسانية، شعر الجميع، ومنذ البداية بأن الأوضاع تمضي بتوازن معهود ومألوف في وقت عصيب متسّم بكل ما هو غير مألوف، لذا، لمسنا تجاوباً وانضباطاً اجتماعيّاً تجاه حزمة الإجراءات والممارسات الصحية التي أقرتها الدولة.

وكان المألوف للمواطنين والمقيمين هو إيمانهم المطلق بالقادة الذين لم يسبق لهم تأجيل المواجهات وبحكمة، في أي وقت سابق، لحماية الأفراد والمجتمع سواء على مستوى الدفاع والأمن لتعزيز مكانة الدولة خارجياً، أو في الداخل، من توفير الأمن الغذائي والعلاج الصحي واستدامة موارد المياه والطاقة والتكنولوجيا، ابتداء من القاعدة الصناعية والبنى التحتية ووصولاً إلى حقبة ما بعد النفط، لتحقيق رؤى وأهداف أسقفها شاهقة الارتفاع، وبدون تنصّل من مواجهة الصعوبات، بل وضع الحلول بطرق استباقية ضمن قراءات مستقبلية، في شتى الميادين.

لعل طريقة مجابهة تداعيات الأزمة الراهنة، بثبات، تفصح لنا عن مستوى الرؤى الاستباقية للقيادة الرشيدة في دولة الإمارات، وهي تمضي نحو التنافسية بثبات وعزيمة حازت إعجاب واحترام العالم، وبكل جدارة.
#بلا_حدود