الثلاثاء - 14 يوليو 2020
الثلاثاء - 14 يوليو 2020

«وباء المعلومات المُضلِّلَة».. وتهديد حياة الصحفي

حليمة الكوادي صحفية ـ المغرب

من الصعب حصر الآثار السلبية لانتشار فيروس كورونا الفتّاك، هذا الفيروس الذي أربك العالم ولم يترك له مجالاً للتخطيط القبلي والبحث ووضع الفرضيات، وهي الخطوات الأشهر عند مواجهة الأزمات، لكن لهذا الفيروس وجه إيجابي لا محالة، فقد منح العالم فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتقييم الأدوار، ما قد يسمح لبعض القطاعات أن تنال الاعتراف والإنصاف الذي كانت تأمله.

قطاع الصحافة من الجهات التي تذوقت من وجهَي عملة الفيروس، فبينما تضرر اقتصاد عدة مؤسسات إعلامية، خاصة المنتمية لقطاع الصحافة المكتوبة بسبب الانخفاض الهائل في مواردها المالية، استطاع الرأي العام أن يدرك قيمة الإعلام الحقيقي والصحافة المهنية، وتمكن من بعض المهارات البسيطة للتمييز بين الصحافة الجيدة والصحافة التي لم تحترم يوماً أخلاقيات المهنة، هذا التمكن لم يأتِ عبثاً، بل بعد أن نفد صبر المتلقي من كم الأخبار الكاذبة التي تصله بشكل يومي، إن لم نقل لحظي.


التعقيد الذي يعرفه المشهد الإعلامي، «وباء المعلومات المضللة الخطير» كما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، هو أحد التحديات التي طفت على السطح في الآونة الأخيرة، إشكال التضليل الإعلامي الذي يعرض حياة كثيرين للخطر، ولهذا الخطر أن يتمثل في نشر نصائح صحية مضرة أو في الترويج لنظريات المؤامرة التي لا حد لها، هو إشكال يعاني منه العالم بأسره، وبالتالي فالحاجة مشتركة إلى صحافة حرة تقدم ترياقاً من أنباء وتحليلات علمية مؤكدة مدعومة بالوقائع.

المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، استعرضت في ظهور حديث لها أهم البيانات التي وردت في تقرير «الاتجاهات العالمية على صعيد حرية التعبير وتطوير وسائل الإعلام» لعام 2020 في زمن كوفيد-19، يعاين التقرير المشهد المعلوماتي المحيط بالجائحة، ويستشهد ببعض البحوث التي تفيد بأنّه من أصل 178 مليون تغريدة نُشرت بخصوص كوفيد-19 منذ ظهور الوباء بداية السنة الجارية، فإنّ قرابة 42% منها حُرّر بواسطة تطبيقات روبوتات الإنترنت، وإنّ 40% من هذه الرسائل غير موثوقة المصدر.

في هذا الصدد، أوضح رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين يونس مجاهد أنه لا يمكن مطالبة الصحفيين بعمل محترف يقترب من المثالية، في حين لا يتم الحرص على سلامتهم وحمايتهم من مخاطر الجائحة الصحية التي نعيشها، فهم، اليوم، يحضرون بالصفوف الأمامية مثلهم مثل رجال الصحة والأمن وغيرهم من الموظفين المستمرين في مزاولة وظائفهم، أما عن التعاون مع السلطات والجهات المختصة فهو أمر مسلم به، إذا كان هدف وسائل الإعلام هو نشر المعلومات الصحيحة، التي لا تحتمل الشك في مصادرها أو خلفياتها.

ويضيف أن الوضعية التي نعيشها أبانت أكثر من ذي قبل عن أهمية الصحفيين كأفراد ناقلين للمعلومة داخل المجتمع، إذ لا يمكن لشبكات التواصل الاجتماعي أن تأخذ مكان هذا العضو الأساسي في بنية المجتمع الديمقراطي المتقدم، وعلى الحكومات في هذه الظرفية أن تعمل على توفير كل وسائل الحماية الضرورية للصحفيين بدل أن تحاول استغلال الأجواء، لتمرير قرارات تناقض كل ما حققته المجتمعات الإنسانية من تقدم في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير والرأي.

الحياة لن تكون نفسها بعد القضاء على فيروس كورونا، وما يزال طريق العودة طويلاً أمام العالم بأسره، فمهما كان حجم التقدم الذي بلغته دول بالمقارنة مع أخرى في مواجهتها لتفشي هذا الوباء، تظل الحقيقة الأمثل أن الفيروس أخذ من الجميع أرواحاً ونفوذاً وقوة وأشياء أخرى، لكنه منحنا ما تمنيناه للتصحيح وتحقيق التغيير، لقد منحنا «الوقت».
#بلا_حدود