الأربعاء - 23 سبتمبر 2020
الأربعاء - 23 سبتمبر 2020

الاقتصاد اللبناني.. النِّعمة والنِّقمة

نبيل عرابي كاتب ـ لبنان

الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان غير خافية في الداخل والخارج، والتي هي بلا أدنى شك، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتقلبات والتشنّجات السياسية، بدءاً من الفشل الذريع الذي أنتجته المناكفات بين المتعاقبين على تولي مواقع المسؤولية في هيكل الدولة، وصولاً إلى الاتهامات المتبادلة بين من يرى في نفسه نموذجاً لا مثيل له في الأخلاق والعفة، وبين الذي يهدِّد ويتوعد بكشف المستور، ويوهم كل من يسمع كلامه وتهويله بأنه لديه ما يؤكد صحة ما يدلي به، حول الأسباب الحقيقية لما وصلت إليه الحال، ولكنه لا يخطو نحو التنفيذ لاعتبارات عدة لا تخفى على أحد.

وإذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء، وأردنا التقاط بعض الملامح مما كانت عليه حال اقتصادنا، نجد أنه في عام 1950، عندما استُدعي رئيس الحكومة البلجيكي«بول فان زيلند» بصفته خبيراً بالشأن الاقتصادي، خَلُصَ إلى النتيجة التالية: «من الأفضل للبنان، رغم جهله بالقواعد الكلاسيكية للاقتصاد، أن يواصل الطريق التي سلكها لأن النتائج التي أحرزها حتى الآن تبدو مشجعة».


لقد استمر التعاطي مع الأمر بناء على هذه العبارة، واعتُبِرَ الاقتصاد اللبناني في خانة المعجزات، التي لا يمكن شرحها وتوضيحها بما تيسر من الأسباب العلمية المتوفرة، لهذا علينا الإيمان بها كما وردت، على لسان متداوليها، نقلاً عن لسان أول من اكتشف حدوثها، وأعلن عن وجودها! واليوم، وأمام هذا الواقع المر لا يمكن أن يواصل لبنان الطريق التي سلكها على مدى عشرات السنوات الماضية، لأن النتائج التي أحرزها لم تعد مشجعة، ولم تعد مقبولة، وهي تحتاج إلى تغيير يطال الفروع والجذور معاً، بأسرع وقت ممكن، كي يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقبل أن يحدث ما لا يمكن أن تُحمد عقباه.
#بلا_حدود