الأربعاء - 21 أكتوبر 2020
الأربعاء - 21 أكتوبر 2020

«البالنبوري».. المرجعية والرحيل والفراغ

حسان أنور كاتب صحفي - الهند

فجع العالم الإسلامي بوفاة أحد أبرز رجال الدين وأعلام الفكر في الهند، وذلك عقب ما استأثرت رحمة الله بالمحدث سعيد أحمد البالنبوري في 19 مايو الجاري.

العلّامة الراحل من مواليد عام 1940 في مدينة بالنبور غرب الهند، وله اشتغال كثيف بتدريس العلوم الإسلامية، لا سيما مادة الحديث النبوي وأصوله وفنونه لعقود، ولم تقتصر نشاطاته العلمية وفعالياته الأكاديمية على ممارسة التدريس والتربية، بل تعدت إلى القيام بجولات دعوية في أوروبا وشمال أمريكا، وإلى الحضور في ندوات علمية حول قضايا معاصرة يعقدها مجمع الفقه الإسلامي بالهند، وإلى الاعتناء بالتراث الإسلامي القيّم ونقله إلى اللغة الأردية مثل: صحيح البخاري وسنن الترمذي.. إلخ، وكذلك له إسهام كبير في غرس بذور الأفكار الإسلامية والقيم الإنسانية وتعزيز جذورهما ونشر فروعهما.


ومن سعادة حظي، أنني كنت باشرت الاستفادة منه بدراسة صحيح البخاري إبان العام الدراسي 2010 / 2011 في رحاب جامعة ديوبند، وقد لاحظت محاسن لشخصيته المتميزة، منها: اهتمامه البالغ بالحضور في المواعيد، والتعبير عن موقفه الصارم بلا خوف أو تردد حول قضايا معاصرة، والتمتع بالشعبية، وتحاشد الطلاب وتسابقهم لحضور محاضراته لاتصافها بسعة الفكر وتنوع الثقافة وارتجال الدعابة ووسطية الاتجاه وموهبة الإقناع وفصاحة التعبير، وعلاقته الوطيدة بأفكار ومآثر الإمام ولي الله الدهلوي والإمام محمد قاسم النانوتوي، وملكته الراسخة والمبهرة في بيان أهداف تراجم الأبواب لصحيح البخاري وإقامة الربط والصلة بينها خلال إلقاء محاضراته.

لقد أورث رحيله فراغاً كبيراً في الأوساط العلمية تصعب تعبئته في الآونة الأخيرة، حيث كان كثير من رجال العلم والدين يعتبرونه مرجعاً علمياً لأنفسهم، كما يهرعون إليه لمعالجة ما يواجهون من معضلات علمية.
#بلا_حدود