الثلاثاء - 23 يوليو 2024
الثلاثاء - 23 يوليو 2024

قراءة في ربيع الفوضى الأمريكي

قراءة في ربيع الفوضى الأمريكي
فادي عيد وهيب باحث ومحلل سياسي ـ مصر

انفجر الشارع الأمريكي غضباً بسبب مقتل شاب من أصول أفريقية يدعى جورج فلويد على يد رجل شرطي عنصري، وإلى هنا لا يوجد شيء غريب فلا يمر شهر بدون واقعة اعتداء عنصري من الشرطة الأمريكية تجاه أصحاب البشرة السمراء، ولكن ما وقع أكثر من مجرد حادثة بين شرطي ومواطن أسود البشرة.

فحقيقة الأمر المشهد مسيس بامتياز ومدبر بحرفية شديدة، ودونالد ترامب هو المستهدف من تلك الفوضى التي صنعت على يد من صدروا لنا فوضى 2011م في دول ما سمي بالربيع العربي، فاليوم المؤسسات الاقتصادية والعسكرية ذاتها التي تتحكم في صناعة القرار بدول حلف الأطلسي، تضطر لصنع الفوضى ذاتها وبالأدوات نفسها، ولكن هذه المرة بأمريكا نفسها.


لقد كان واضحاً من البداية أن المعركة بين ذلك المعسكر ودونالد ترامب لم تنته بفوزه ترامب بالانتخابات الرئاسية، بل كان فوزه خروجاً لذلك الصراع للعلن، وها هو يتجلى اليوم في شوارع أمريكا، ولم يعد أمام ترامب خيار قبل انتخابات الرئاسة في نوفمبر المقبل سوى افتعال حرب، لأنه يدخل اليوم في فوضى عنيفة وغير مسبوقة.. وهنا يطرح السؤال الآتي: هل تحركات دونالد ترامب تتضارب مع مصلحة أمريكا؟ لنعرف الإجابة علينا تأمل ردَّات الفعل في كل واقعة منذ تولي ترامب الحكم وحتى الأن، بداية من هيلاري كلينتون وصولاً لآخر عنصر عميل في السفارات الأمريكية بالعالم كتوكل كرمان وغيرها من أبواق الربيع العربي، وأبرز المشرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى الصدام الحالي بين ترامب ومواقع التواصل الاجتماعي، وكيف بعد تهديده بإغلاقها بساعات جاءت تلك الفوضى لتضعه في موقف أسوأ إن أقدم على غلقها.