الجمعة - 07 أغسطس 2020
الجمعة - 07 أغسطس 2020

غيِّروا قبل أن تُغيَروا

د. علي سالمين كاتب واعلامي اليمن

لعل ما يلهمنا ويستهوينا اليوم، هو النظر مليّا لما جنينا في حياتنا، وماذا خسرنا، وكيف يمكننا أن نوقد شمعة التغيير لنضمن حياة بلا أزمات وبلا مواجع في مقبل العمر؟.

محن ومصائب مرت علينا دون أن نراعيها بالاً واهتماماً، نعم.. هذا طبع ابن آدم، خطّاء ومشّاء بالمعاصي وافتعال المشكلات له وللآخرين، وفي جانب الآخر نفسه ابن آدم المتصدق البار بأهله وعشيرته، المحافظ على قيمه وأخلاقه، المحب للآخرين، المداوم على فعل الخير وإغاثة المساكين، لكن هل هذا مبرر لنستمر في ذات النسق القديم سلباً، أم نستمر في هذا النسق من الإيجاب والمثالية وإن كان معظمنا يفتقد لهذه المثالية؟.


بالله عليكم كيف تستوي حياتنا إن لم نبدأ أولاً بتغير أنفسنا ولا أستثني نفسي في ذلك؟، أما آن أن نقف وقفات محاسبة مع أنفسنا؟.. كيف نغير من أنفسنا ونحن لا نزال نركب الفارهات من السيارات ونسعى وراء دنيا لا تثمن ولا تغني؟.

أتذكرون قول القائد الحكيم، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عندما أطلق حديثاً عن الإسراف وعدم التبذير تأسياً برسولنا الكريم؟.. لقد حان الوقت لتطبيق تلك المقولة لتكون زاداً لنا في دروب الحياة، وقد شرح سموه ذلك في رسالة سامية عن كيفية الإنفاق، عندما رحب وبارك الإسراف في عمل الخير الذي هو من شيمنا، واعتبر أن خلاف ذلك تبذيراً لا يتماشى مع التقاليد الإسلامية السمحة وطبيعة المواطن الإماراتي، في إشارة واضحة لترشيد إنفاقنا.

لماذا نُصر على أن نربط دوماً السعادة بالسعي وراء الملذات؟، قولوا لي ما المانع من تغيير حقيقي يسلط الضوء على جلد النفس ومحاسبتها؟.

إن الحياة مع سعادة الغير أكبر بكثير من أن نعيشها مع أنفسنا فقط ونتلذذ بها، لذة الحياة في خلق الإبتسامة، فهذه سفينة التغيير تبحر فلنتسابق جميعنا في قيادتها.

أحبتي، إن كانت حياتنا مثاليّة فعلينا أن نحافظ على ذلك أو أن نطور أدوات تعميم تلك المثالية، أما إن قلبنا دفاتر الماضي وحوت الصفحات التقصير والأخطاء، هنا وجب التغيير، وأن نبدأ بأنفسنا ونعاتبها على كل صغيرة وكبيرة.. وجب التغيير في التعاون بين الناس، وجب علينا أن نتلمس مآسي من حولنا، وجب علينا وضع برامج ثابتة لإعانة الغير، وجب أن نزكي أنفسنا ونطهرها.

وأقولها لكم بكل وضوح: المرحلة المقبلة إما أن نُغيِّر أو نُغيَّر، لكم أن تختاروا، فالعالم سيتغير لا شك في ذلك، في هذه الحالة لا سبيل سوى أن نغير جلودنا إلى الأفضل، فأي رجعة أو تهاون في مسيرة التغيير، تعني فتح باباً من الضياع، فالرجل مسؤول عن التغيير تجاه رعيته، المرأة مسؤولة عن التغيير تجاه تربية أبنائها وتحسين سلوكهم، والشباب مسؤولون عن التغيير في سلوكهم ومجتمعاتهم، وكبارنا مسؤولون عن وضع خبراتهم في المجتمع والاستفادة منها، من كان منا متصدقاً فليزيد من ذلك، فالحسنات تتضاعف وضمان صحتنا وعافيتنا من الصدقات، ومن كان منا غير ذلك، فليراجع نفسه كثيراً.

ختاماً، إن أكثر ما لفت انتباهي أثناء تمثيلي للنوايا الحسنة حول العالم، هو حجم الترابط والتكافل والتعاون بين المجتمعات، مجتمعات أرادت التغيير وعملت على ذلك حتى تحقق لها، وربما معظم الدول التي زرتها قد تراجعت الآن بسبب ما حدث للعالم، لكن ظني أنها قادرة بمجتمعاتها من عبور هذه المرحلة، ونحن في الإمارات قادرون على التغيير أفراداً وجماعات، بالعلم نُغيِّر، وبالحكمة نرتقي، وبالتكافل ننجز، وبحب الخير نعبر يإذن الله.
#بلا_حدود