الجمعة - 07 أغسطس 2020
الجمعة - 07 أغسطس 2020

«دسترة» النعرة الطائفية في الجزائر

محمد سعدي كاتب ومحام ــ الجزائر

هناك أمر مثير المثير للانتباه يتعلق بمسودة الدستور الجزائري المعروض للنقاش، حيث تمَّ تفادي إثارة قضية الأمازيغية (لهجة محلية) أو الاقتراب منها، واعتبار دسترتها أمرا مفروغا منه كما في الدستورالحالي الساري المفعول، وهو ما أثار استغراب الأغلبية الشعبية، ودفع بها إلى طرح أسئلة كثيرة عن مصير اللغة العربية كلغة رسمية صوريا مع اضافة لغة (لهجة ) ثانية لها، واعتبارها رسمية ووطنية أيضا، وتلك إشارات غير مشجعة مستقبلا في طريق الوحدة الوطنية بما في ذلك الترابية، كما أنها تدل على الذهاب ولو بعد حين إلى طرح مسألة الأقليات كما في المشرق العربي.

ويبدو أن (الدوائر النارية الاستعمارية القديمة ـ الحديثة ) تعمل الآن على اذكاء (النعرة العرقية ) داخل فضاء المغرب العربي لتفجيره، بعد أن استعملت استغلت فكرة المذهبية والطائفية في المشرق.


المهم أن مسودة الدستور الجزائري هي محمور كل الاهتمامات اليوم في الشارع الجزائري، ونجاح الرئيس عبد المجيد تبون في مهامه مبني على مدى تحكمه في تسيير هذا الملف وتناقضاته، والتخلص منه بأقل الاضرار الممكنة، وفي أقرب وقت،

إن هذا لن يحصل إلا إذا تفطَّن الرئيس عبد المجيد تبون للألغام، التي زرعت في مسودة الدستور، والتي هي في حقيقتها تستهدفه هو شخصيّاً.

والأحسن في هذه الظروف أن يسحب الرئيس مشروع مسودة الدستور إلى حين، حتى لا يكون سببا في تفجير الشارع، الذي يئن تحت وطأة الظروف الاجتماعية القاسية، والتهيؤ تلقائيا لأي استفزاز ومن أي نوع كان.
#بلا_حدود