الجمعة - 07 أغسطس 2020
الجمعة - 07 أغسطس 2020

روافد الحياة الطيبة

محمد سعيد حسب النبي أستاذ جامعي ـــ مصر

من التعريفات الفلسفية الشاملة للتربية هي: صناعة الحياة الطيبة، وجودة الحياة تتوقف على التوافق بين ثلاث تربيات مختلفة، تأتينا عبر ثلاثة روافد نوعية هي الطبيعة والأفراد والأشياء.

فمن الطبيعة تأتينا الخصائص الباطنية، ومن الأفراد نوظف هذه الخصائص توظيفاً إيجابياً متكاملاً، ومن الأشياء نكتسب تجاربنا الخاصة، ومن هذا المنطلق فإن لكل واحد منا ثلاثة أنواع من المعلمين.


والطفل الذي تتباين فيه مختلف المسارات السابقة لن يكتسب في غالب الأمر مقومات الحياة الطيبة، لما سيعيشه من صراعات بين متطلبات المسارات السلوكية للتربيات الثلاث، والطفل الذي تتوافق فيه مختلف المسارات السلوكية للتربيات الثلاث، لتقع عينه على الأغراض نفسها والأهداف عينها، فمن المتوقع أن يكتسب مقومات الحياة الطيبة، حيث ينتفي الصراع بين مسارات التربيات الثلاث.

ومن المسلمات التي لا تتناقض إلا مع استثناءات لا تبنى عليها قاعدة، أن من تحسن تربيته لا يستطيع أن يصنع سوءاً فيما يرد إليه، بغض الطرف عن طبيعة العمل الذي سيضطلع به في حياته، ولذا فإن القضية الأهم في التربية هي الإعداد للحياة، بها يدرك احتمال خيرها وشرها، فالحياة هي المهنة الحقيقية للإنسان.

والتربية الواعية ترسخ لمفهوم تقلّب الأمور البشرية، وتغير الأحوال الحياتية، فلا يحاط ناشئها بأسوار العناية والرعاية الدائمة حتى إذا ما وطئ أرضاً خطرة سقط، أو نزل درجة تملّكه اليأس والفشل.

كما تقتضي التربية الواعية أن تعلم ناشئها احتمال الألم، وتدريبه على مقاومته وتجاوزه، كما تقتضي تعليمه حفظ نفسه، واحتمال ضربات القدر، ومجاوزة العسر واليسر.

إن الحياة ليست تنفساً فقط، بل سير يؤكد الوجود الحقيقي للإنسان، كما أنها ليست بتعداد السنين، وإنما بقدر ما يحيا الإنسان فيها من أيام طيبة.
#بلا_حدود