الجمعة - 07 أغسطس 2020
الجمعة - 07 أغسطس 2020

«محمد مشالي».. طبيب «الغلابة» وحبيبهم

عمرو أبوالعطا كاتب ـ مصر

يستقبل دكتور محمد مشالي في عيادته ما بين 30 إلى 50 مريضاً يومياً، ورغم تقدمه في السن، الذي تجاوز 75 عاماً، إلا أنه يعمل 12 ساعة يومياً دون كلل أو ملل، همُّه خدمة مرضاه الفقراء، حيث لا يتجاوز الكشف الـ10 جنيهات مصرية أي ما يعادل «نصف دولار تقريباً»، تخصص في الأمراض المتوطنة والحميات والبلهارسيا والديدان، والتي تصيب الطبقات الشعبية المطحونة.

لقبوه في مصر بطبيب الفقراء، وتقديراً لجهوده أطلقت محافظة الغربية اسمه على أحد الشوارع في طنطا، وذلك بعد أن طالب سكان المحافظة بتكريمه.


تخرج مشالي من كلية طب القصر العيني في القاهرة عام 1967، ليعمل في عدد من المراكز والوحدات الطبية بالأرياف التابعة لوزارة الصحة المصرية، وفي عام 1975 افتتح عيادته الخاصة في طنطا، وتكفل برعاية أخوته وأبناء أخيه الذي تُوفي مبكراً وتركهم له، ولذلك تأخر في الزواج، ولديه 3 أولاد تخرجوا جميعاً من كلية الهندسة.

وقد أكد طبيب الغلابة في عدد من التصريحات الإعلامية المختلفة أنه سعيد بحياته، ويؤمن بمقولة: «كل إنسان مهيأ لما خُلق له» موضحاً أنه خُلق للغلابة ولمساعدتهم والله عز وجل يساعده في ذلك.

وقد أثارت حلقة برنامج «قلبي اطمأن» لمقدمه غيث الإماراتي، عاطفة رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتداولها مستخدمو فيسبوك وتويتر على نطاق واسع، فرحين برفض الدكتور محمد مشالي ما قدمه له البرنامج من عيادة جديدة في أشهر شوارع طنطا، ورفضه لشيك بميلون جنيه.

وقبل الدكتور محمد مشالي، من مقدم برنامج «قلبي اطمأن» هديته وهي سماعة طبية، وفرح بها فرحاً شديداً، لكنه أبى أن يقبل العيادة الجديدة، مؤكداً له عدم حاجته لها، لأن عيادته الحالية في منطقة شعبيّة وسط الفقراء والمحتاجين، حيث يستطيع أن يخدمهم من خلالها، ولن يبعد عنهم.

وأكد الدكتور محمد مشالي لغيث أنه لن يخرج من عيادته إلا بموته، وحتى تلك اللحظة سيساعد الناس بكل ما أوتي من قوة، دون طلب العون من أحد، فهو لا يطلب الأجر إلا من الله، ويكفيه أي شيء، لذا لا يطمع في زيادة دخله على حساب أرواح «الغلابة»، وطلب من غيث أن يتبرع بماله لمن يحتاج حقاً، حتى إنه دله على جمعية خيرية بالقرب منه.

يهوى د. مشالي القراءة ويستغل أوقات فراغه في الحصول على المعرفة، حيث يقرأ في الطب وفي العلوم والسياسة، وفى جميع المجالات من أجل اكتساب المعلومات، ويعشق كتابات طه حسين، وكان والده رجلاً مثقفاً من كبار رجال التعليم، غرس فيه حب العلم والقراءة والثقافة، وقد تأثر وتعاطف مع كتاب «المعذبون في الأرض» لأنه يتماشى مع سياسته، بأن تكون هناك عدالة اجتماعية وعدم وجود تفاوت كبير بين طبقات المجتمع، وأن يستطيع الفقير أن يعيش ويأكل، مثل الغنى وأن يكون هناك توافق ورحمة من الأغنياء على الفقراء، كما أن الكتاب ينادى بالعدالة الاجتماعية والتعاطف مع الفقراء وأن يعيشوا في مستوى إنساني.

وهناك موقف أثَّر في الدكتور مشالي، فمنذ أكثر من 40 عاماً، عندما كان يعمل في الوحدة الريفية، وذهب للكشف على طفل عمره 10 سنوات مريض بالسكر، وأعطاه بعض الدواء من عنده وطلب من والدته أن تحضر له بقية الدواء، وكان الطفل يتيماً فسمعها تقول للطفل: «لو اشتريت العلاج أخواتك هيموتوا من الجوع»، وبعدما غادر د. مشالى المنزل علم أن الطفل قام بحرق نفسه، فذهب مسرعاً وحاول إنقاذه لكنه مات، وبعد هذا الموقف دخل في حالة اكتئاب لكنه أقسم بعد هذا أن يعمل للفقراء.. ووفَّى بوعده.
#بلا_حدود