الجمعة - 07 أغسطس 2020
الجمعة - 07 أغسطس 2020

جماجم شهداء الجزائر.. والاستعمار التركي

محمد سعدي كاتب ومحامٍ ـ الجزائر

الحديث المحوري في الجزائر بمناسبة عيد الاستقلال الـ58 كان حول استعادة جماجم شهداء المقومات الشعبية الجزائرية التي واجهت الاستعمار الفرنسي بداية من أول يوم من سنة 1830، وانطلاقاً من مقاومة الأمير عبدالقادر رحمه الله، ذلكم أن استعادة تلك الجماجم بعد مرور 190 سنة من الغربة المفروضة استعمارياً لا تذكرنا ببطولات الشعب الجزائري الجهادي التلقائي فقط، بل والأهم من ذلك تذكرنا بالتواجد التركي ـ العثماني بهذه الأرض الطيبة وغيرها من الأراضي العربية.

ويعد التواجد الاستعماري التركي في الوطن العربي من «الطابوهات التاريخية»، التي لم تنل حقها من التفحص والتدقيق ومدى مشروعيته وشرعيته؟!.. هذا التواجد ـ الذي كان بغطاء ديني ـ عاث فساداً في جغرافية العالم العربي مشرقاً ومغرباً، ودام 400 سنة، كانت كلها تجهيلاً وتهميشاً وعزلة وانعزالاً عن المحيط العالمي، الذي كان متحولاً وانطلق خلال الفترة العثمانية للولوج إلى العالم الصناعي والثورة الصناعية الكبرى.


لقد اتجه الغرب في ثورته الصناعية نحو البحث عن مصادر تمويل ثورته الصناعية بأي ثمن، وكان أول الضحايا العالم العربي، والذي وجد نفسه ضعيفاً وعاجزاً، وهكذا تم تسليم الجزائر سنة 1830 للاستعمار الفرنسي، ولم يجد الشعب الجزائري أي وسيلة للدفاع عن نفسه إلا المواجهة بصدور عارية، وسيوف قليلة صدئة مقابل آلة حربية استعمارية حديثة جهنمية، أقامت المجازر والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية والنهب والتشريد والنفي إلى خارج الجزائر نحو المستعمرات الفرنسية، إن تلك التضحيات التي تحمّلها الشعب الجزائري طيلة 132 سنة تعود ذكراها بعد عودة جماجم الشهداء، وتعود معها التساؤلات حول مسؤولية الأتراك العثمانيين قبل مسؤولية الاستعمار، لتفريطهم في حماية الشعوب العربية التي كانت تحت مسؤوليتهم طيلة 4 قرون باسم الأخوة الإسلامية.
#بلا_حدود