الجمعة - 07 أغسطس 2020
الجمعة - 07 أغسطس 2020

الموت.. خوف غير مبرر

فريد لفتة كابتن طيار ـ العراق

لم تتفق البشرية على تعريف الموت وما بعده، ولا على طريقة التعامل معه، وهو الحدث الوحيد الذي لا يختلف على وجوده وتحققه اثنان.

فالموت طبيّاً هو إما سريري أو بيولوجي، ودينياً هو خروج الروح أو تدويرها أو تناسخها أو عودتها، والخوف منه لا يزال غامضاً، ورغم محاولة علماء النفس تقديم الإجابة عن سبب الخوف، إلا أن أطروحاتهم غير مقنعة لي للأسباب أدناه:


1 ـ الإنسان يخاف من الموت لخوفه من المجهول، لكني أقول: إن كان هذا الإنسان وجودياً فلا داعي لخوفه لعدمية ما بعد الموت، وإن كان ميتافيزيقياً فينتفي المجهول.

2 - الخوف من فراق الأحبة، وأقول: لو كان وجودياً فسيركن للعقل لا العاطفة، وإن كان روحانياً فيقيناً أرواحهم مرفرفة ولقاؤهم قريب.

3 ـ الخوف من ألم سكرات الموت، فالوجودي يعلم بأن الألم جزء من الحياة، والمؤمن يعلم بأن ما بعد الموت أجلّ وأعظم.

4 ـ الخوف من غياب المعيل والحامي، فالفيزيقي دائم التخطيط ويضع البدائل، والمصدق يضع حمله على المعبود.

5 ـ الخوف من طريقة الموت كالغرق أو الحرق أو غيرها، الوجودي يحاول تقليل فرص حدوثها بتطوير وسائل الوقاية والأمان، والقانت راضٍ بقضاء الله وقدره.

6 - الخوف حباً في الحياة، الوجودي يعرف أن الجسم له صلاحية لا يقدر على تخطيها، والعابد يوقن بأن الأعمار بيد قابضها.

7 ـ الخوف حالة نفسية مرضية (فوبيا)، الوجودي يعالجه باعتباره مرضاً، والمؤمن يكثر من التقرب والأذكار.

لما ذكرته أعلاه أرى أن خوف الإنسان سواء كان وجودياً أو متديناً غير مبرر، أضف لذلك يعدٌّ الموت أكثر حدث يتكرر مذ وعي البشرية وحتى الآن، فيفترض اعتياد الجميع عليه.
#بلا_حدود