الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

فلسطين والعروبة.. القنبلة والإسمنت

محمد سعدي كاتب ومحامٍ ـ الجزائر

خلال سبعينيّات القرن الماضي، كان الرئيس الجزائري هواري بومدين يردد على أن قضية فلسطين هي الإسمنت المسلح والقنبلة المفجرة للأمة العربية، وهي القضية المركزية، التي وجب الالتفاف حولها في جميع الظروف.

ومع زيارة الرئيس أنور السادات إلى الكيان الصهيوني ومجريات كامب ديفيد، اتّضحت معالم صدق استشراف الرئيس بومدين وقتها، ومن يومها والجغرافيا العربية، مشرقياً ومغاربيَّاً، في حالة تفكك.


ومع نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة اكتسحت قوى الشر الجسم العربي ميدانياً باستعمال العملاء والمأجورين باسم الديمقراطية، وها نحن اليوم ندخل نفقاً مظلماً، جعل القضية الفلسطينية في نظام البيات الشتوي كما يقال، إن لم نقل رُميت في سلة المهملات.

لقد تفكك الإسمنت ولم يبقَ من الجغرافيا العربية التقليدية، شعوباً وأنظمة إلا الاسم تحت قبة الجامعة العربية، وهذه الأخيرة الغائب الأكبر عما يجري داخل أوطاننا، بل إن التفكك أصاب الدولة الوطنية، حيث تعطلت كل الروابط التقليدية الموروثة، وأصبح الشارع العربي، عموماً، الكل ضد الكل.

واستناداً إلى الوضع العربي الراهن مقارنة بالماضي، يمكن القول: إن الأجيال السابقة، حكاماً ومحكومين، كانت أكثر وعياً والتزاماً بكثير عن الأحفاد، بالقضايا المصيرية، والسؤال هنا: ما العمل؟

للخروج من مأزق تفكيك الجغرافيا العربية، أو على الأقل الحفاظ على ما بقي منها، على الجميع العودة إلى العقلانية وعدم المغالبة، والبحث عن مصالحات عربية ـ عربية شاملة، والبداية من الالتفاف حول القضية المركزية (فلسطين باعتبارها (الإسمنت)، وذلك بإعادتها إلى الشرعية التاريخية المعروفة، وتهميش التشرذم والتجاذبات التي خلقت بعد اتفاقية أوسلو وما ترتب عنها.. إن القضية الفلسطينية هي الأقرب للتوافق والمصالحة العربية العربية الشاملة.
#بلا_حدود