الجمعة - 25 سبتمبر 2020
الجمعة - 25 سبتمبر 2020

ابن طنطا.. وقسم «أبقراط»

محمد بوهرجة كاتب صحفي ـ مصر

وجدت في قسم «أبقراط» الشهير فقرة أعجبتني، نصها: «.. وأوصيك ألا تقسوعلى أهل المريض، وأن تراعي بعناية حال مريضك المالية، وعليك أن تقدم خدماتك من غير أجر، وإذا لاحت لك فرصة أن تقدم خدمة لإنسان غريب ضاقت به الحال فقدِّم له معونتك كاملة».

على خلفيَّة ما سبق ذكره، نرى أن ما قدَّمه الدكتور محمد مشالي ابن مدينة طنطا ـ مصر، مثالاً تجسدت فيه الإنسانية بأعمق المعاني في زمن طغت فيه الحياة المادية وأفقدتنا إنسانيَّتنا.


لقد عمل الراحل لمدة خمسين عاماً خدم فيها المرضى من الفقراء والمهمشين في صمت، ولم يسعَ لنيل هذه الشهرة التي حظي بها، في وقت اكتسحت صورته مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية العالمية.

والسؤال اليوم: هل تأخرت الدول العربية في القيام بحملة دعم دبلوماسية لتكريمة بجائزة نوبل للسلام، أم أنه لم يكن يريد تكريماً من البشر؟ إذْ اختار الجائزة الكبرى وهي السعي لرضا الله عليه، تنفيذاً لوصية والده من ناحية، وأيضاً نتيجة تأثره بموت طفل بين يديه حين لم يتمكن أهله من شراء الدواء له.

اليوم، ولأجل أن نَفِيَ الدكتور مشالي بعضاً من حقوقه علينا، هناك العديد من الأفكار لاستثمار الحالة الإنسانية للدكتور مشالي منه: اقتراح جائزة سنويّة تمولّها جامعة الدول العربية تحمل اسمه تخليداً لذكراه، تُمنح للطبيب الأكثر إنسانية، كالمساهمة فى علاج الفقراء بالمجان، وإجراء عمليات مجانية، وبناء مستشفيات خيرية، وأيضاً تشجيعاً للشباب من الأطباء لممارسة الدور الإنساني لمهنة الطب.
#بلا_حدود